رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

قصة البئر المباركة التي سقت الحجاج وأطفأت عطش أبطال السويس في الحرب -صور

محرر واقع مصر masrawy-akhbar-25 23 أكتوبر, 2026
قصة البئر المباركة التي سقت الحجاج وأطفأت عطش أبطال السويس في الحرب -صور
1 مشاهدات

من قوافل الحجاج إلى حرب أكتوبر والثغرة والحصار، يتداخل تاريخ والجغرافيا دوما على أرض السويس، فالماء الذي سقى الوافدين إلى بيت الله الحرام قبل 200 عام، عاد وضرب من جذور الأرض إلى وجهها عذبا صافيا يسقى المئات من رجال المقاومة في 24 أكتوبر 1973.

قبل أن نعرف السكة الحديد والسيارات التي يحركها الوقود كانت قوافل الحجاج القادمين من المغرب العربي تصل إلى السويس على الجمال والبغال، لتستقر في منطقة الغريب، أو السليمانية، هناك حيث الميناء القديم، يقرر الحجاج إما قطع الطريق إلى سيناء برا، او ركوب البحر حتى الوصول للأراضي الحجازية.

كانت منطقة الغريب هي محطة الترانزيت الأخيرة قبل رحلة الصحراء وقطع الطريق في سيناء عرضا، لم تكن سواعد المصريين حفرت بعد قناة السويس، تخيل نهاية الخط الأزرق على الخريطة الحالية عند خليج السويس فقط، من تلك النقطة كان العبور وركوب الفلك من ميناء السويس القديم، الإبحار جنوبا بمحاذاة البحر وصولا إلى عيذاب "سفاجا حاليا" وعبور بحر القلزم، أو قطع سيناء عرضا عبر درب الحج المعروف ومنها إلى بلاد الشام ثم النزول إلى أراضي الحجاز.

كانت قوافل الحجاج من المغرب العربي وافريقيا تصل تباعا إلى القاهرة، ومنها تستكمل المسير شرقا إلى السويس، وفي منطقة الغريب كانت آخر محطة للتزود بالماء والزاد والزوادة قبل العبور في صحراء سيناء، مصدر المياه كان بعيد نسبيا وهو ترعة السويس، وكان هناك حاجة إلى توفير سبيل مياه يكفي الجميع في رحلتهم.

لا يوجد سجل يحدد سنه حفر البئر، لكن ما يعرفه أهل الغريب وعم صبحي يوسف صاحب المحل الذي يضم البئر، أن حاج مغربي هو الشيخ المهدلي تحمل تكلفة حفر البئر قبل أكثر من 200 عام، اي قبل حفر قناة السويس التي صنعت مانع مائي بين أرض السويس وسيناء.

رجل صالح أتى مع قافلة الحجاج من المغرب العربي، نزل في منطقة الغريب تقول الرواية الشعبية أن اسمه الشيخ المهدلي وهو من تكلف بحفر البئر الذي يبعد أقل من 700 متر عن البحر حيث الميناء القديم أو كورنيش السويس القديم حاليا، ورغم ذلك أخرج ماء عذب ملأ منه الحجاج القرب بالمياه.

بمرور السنين دخلت خطوط المياه إلى البيوت، وامتد خط السكة الحديد من السويس إلى القاهرة عام 1882، وبدأ يتراجع الاعتماد على الدواب في الرحلات، لكن ظل جمل المحمل الذي ينقل كسوة الكعبة رمزا لموسم الحج ويتقدم قافلة الحجاج من القاهرة وصولا إلى أرض الحجاز، ويسير وصولا إلى محطة القطار بالقاهرة وهناك تبدأ رحلة إلى السويس تنتهي عند ميناء بورتوفيق حيث يركب الحجاج السفن ليبحروا جنوبا مسافة 640 ميل بحري إلى ميناء جدة.

تغير المشهد وتحولت الأرض الواسعة التي تحيط بها الحوانيت والدكاكين لينزل فيها الحجاج ويشتروا ما يلزمهم للرحلة إلى منطقة عامرة بالبيوت والمحال، وكان من حظ البئر أن يقع داخل قطعة أرض، اقام من حصل عليها منزل وكان البئر في محل تغير نشاطه خلال قرنين من الزمان حتى أصبح محل للاحذية.

"طول السنين اللى فاتت والدي حافظ على البير وانا من بعده".. يحكي عم صبحي يوسف صاحب محل الاحذية عن قصة بئر المياه الكائن في محل إصلاح الأحذية الذي ورثه عن والده، قول إن المكان انشئ عليه أكثر من منزل، وعند انتهاء عمره الافتراضي يقام منزل أخر، كان آخرهم المنزل الذي أنشئ عام 1950 واستأجر والده من مالك المنزل ذلك المحل الذي يضم في زاويته البئر.

"سيدي المهدلي حفر البئر وأوصي أن يكون سبيلا لمن بعده ولا يغلق ولا يمنع أحد من ماءه".. يروي لنا صبحي يوسف الوصية التي سجلت ضمن بنود العقد الذي استأجر به والده المحل قبل نحو 76 عاما وحافظ هو ووالده من قبله ومن سبقوه عليه.

حصل والد صبحي على المحل بعقد ايجار قديم اطلعنا على نسخة منه مكتوب باللغتين العربية والفرنسية، بتاريخ 21 نوفمبر 1950، بين صاحب المحل والبيت، والده محروس يوسف المستأجر، تضمن العقد بند كتب بخط اليد ينص على: " بالدكان المذكور بئر سيدي المهدلي رضي الله عنه وقد تعهد المستأجر بعدم التعرض لهذا البئر أو منع أحد من أخذ مياه منه بغرض التبرك والسقاية وعليه ان يحافظ على هذا البئر"

يقول صاحب محل الاحذية إن المنطقة عند حفر البئر كانت مساحة مفتوحة، وبعد سنوات أنشأ الأهالي عدة منازل على الطراز البغدادلي، هدمت تلك البيوت حين تصدعت وحل مكانها منازل أخرى، وظل البئر مكانه محفوظ من بناية لأخرى لأكثر من 200 عام.

تابع أن كل من أقام في المنزل، أو استأجر المحل من قبل والده حافظ على البئر وكذلك فعل والده وهو من بعده التزاما بوصية الشيخ المهدلي.

بعد نكسة يونيو 1967، صدر قرار بتهجير أهالي مدن القناة، تركت الأسر في السويس بيوتها ومحالها ورحلت إلى بقاع المحروسة، ومن بينهم كان محروس يوسف أغلق محل إصلاح الأحذية وسافر، بينما بقي في المدينة عناصر المقاومة والفدائيين وتشكيلات من الجيش المصري والشرطة المدنية، وبعض الحرفيين والمهنيين بما يضمن استمرار سبل الحياة.

بعد عبور القوات الإسرائيلية من الثغرة عام 1973، وفشلها في دخول الإسماعيلية، سلكت الطريق المؤدي إلى السويس، فور وصولهم على مشارف المدينة، ضربت قذائف العدو محطة مياه الشرب بمنطقة الهويس وهي المسؤولة عن تغذية المدينة بالمياه، وقطعوا خطوط الإمداد ليتمكنوا من حصار المدينة وكسر عزيمة المقاومة.

قضى رجال المقاومة أيام يستهلكون القدر القليل من المياه نحو 4 لتر فقط لكل فرد في الاسبوع، في أثناء ذلك تذكر الرجال أمر البئر، يخبرنا صاحب المحل إن المقاومة الشعبية بقيادة الشيخ حافظ سلامة أخبروا المحافظ اللواء بدوي الخولي بقصة البئر، فأصدر أمر بكسر باب الدكان وفتح البئر لتوفير المياه النظيفة للشرب.

بحسب الرواية الشعبية المتداولة، أحضر الشيخ سلامة كيس سكر فأفرغه في البئر، ففاضت المياه، ملأ رجال المقاومة وجنود الجيش ما حملوه من أوعية وجراكن وشربوا وسقى البئر كل من في المدينة.

كان البئر المصدر الرئيس للمياه في المدينة طوال فترة الحصار التي امتدت 100 يوم، حتى رفع الحصار وبدأت سيارات المياه المدفوعة من القاهرة تصل إلى السويس.

بعد انتهاء الحرب، صدر قرار بعودة المهجرين وبدأت الأسر في التوافد بداية عام 1975 والعودة إلى السويس، ومع العودة ظل وضع السكر عادة يحرص عليها بعض الأهالي الراغبين في مياه، أما البئر فكان كريما يعطي الجميع بدون مقابل.

عمقه البئر 5 أمتار وكانت المياه تصل لارتفاع 3 أمتار، ظل الوضع على ذلك الحال حتى قبل 8 سنوات، لا يعلم ما تغير لكن المياه نقصت، لم تخف لكنها انخفضت لمستوى دون النصف متر، أهالي المنطقة ارجعوا نقص المياه إلى التطوير العمراني، خلف البيت الذي يضم البئر منزل قديم هدمه أصحابه وأقاموا مكانه برج سكني، مع أعمال الحفر لوضع الأساسات الخرسانية بعمق يزيد عن عمق البئر، انخفض مستوى المياه، وبمرور الوقت تراجعت المياه حتى بات قاب قوسين أو أدنى من الجفاف.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا