القاهرة - أ ش أ نشر في: الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 2:54 م | آخر تحديث: الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 2:54 م
أكد الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي وشئون المصريين بالخارج، أن مصر تنتهج سياسة خارجية تقوم على مبدأ الاتزان الاستراتيجي، بما يتيح لها الحفاظ على علاقاتها وشراكاتها الاستراتيجية مع مختلف القوى الدولية، رغم حالة الاستقطاب الحادة التي تشهدها العلاقات الدولية، مشددا على أن هذه السياسة لا تعني الانعزال أو الامتناع عن اتخاذ المواقف، وإنما تعني الانخراط الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية، والتمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول ورفض استخدام القوة في تسوية النزاعات. وقال عبدالعاطي، خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان "أمن الوطن والمواطن"، ضمن فعاليات اليوم الثالث من "منتدى مصر 2026"، إن مصر من الدول القليلة التي تجمع بين شراكات استراتيجية مع دول تختلف فيما بينها في طبيعة علاقاتها الدولية، مشيرا إلى أن القاهرة ترتبط بشراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الوقت نفسه لديها علاقات استراتيجية مع الصين وروسيا الاتحادية، إلى جانب علاقاتها مع عدد من القوى المتوسطة.
وأضاف أن مستقبل النظام الدولي يتجه نحو تعددية الأقطاب، وأن القوى المتوسطة سيكون لها دور رئيسي في تشكيل هذا النظام، لافتا إلى ما طُرح من أفكار بشأن دور هذه القوى، ومن بينها مصر، خلال مؤتمر دافوس، وكذلك أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه القارة الإفريقية في المرحلة المقبلة.
وقال وزير الخارجية إن إدارة مصر لعلاقاتها الدولية تستند إلى رؤية تقوم على الاتزان الاستراتيجي، الذي أرسى الرئيس عبدالفتاح السيسي قواعده، موضحا أن هذا المفهوم لا يعني الانعزال أو تجنب اتخاذ المواقف، وإنما يعني الانخراط في القضايا المختلفة واتخاذ مواقف محددة عندما يحدث خرق واضح للقانون الدولي أو انتهاك لميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف أن موقف مصر واضح تجاه الاعتداءات على الدول الشقيقة، مشيرا إلى ما يشهده لبنان وقطاع غزة، مؤكدا أن مصر لا يمكن إلا أن تقف إلى جانب الدول الشقيقة وشعوب المنطقة، باعتبار أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وأوضح عبدالعاطي أن الاتزان الاستراتيجي يرتكز على مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها احترام سيادة الدول، وعدم استخدام القوة في تسوية النزاعات، والتمسك بالحلول السياسية، مشددا على أن التجارب أثبتت أن الحل العسكري لا يؤدي إلى إنهاء الأزمات، سواء في المنطقة أو في مناطق أخرى من العالم.
وأشار إلى أن استمرار التصعيد العسكري لا يؤدي إلا إلى زيادة تعقيد الأوضاع، وسقوط المزيد من الضحايا، واستنزاف قدرات الدول، وتفاقم التداعيات الإنسانية والاقتصادية على المواطنين والشعوب.
وأكد أن السياسة الخارجية المصرية تنحاز إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مستشهدا بتأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن مصر تمارس سياسة خارجية شريفة في زمن قل فيه الشرف، لافتا إلى ما يشهده النظام الدولي من تراجع في الالتزام بمبادئ أساسية، خاصة ما يتعلق باحترام السيادة وعدم انتهاك قواعد القانون الدولي.
وأضاف أن المجتمع الدولي يشهد وقوع جرائم ضد الإنسانية وجرائم بحق البشرية، في ظل عجز دولي عن التحرك الفاعل لوقف هذه الانتهاكات.
وفي رده على سؤال بشأن التعامل المصري مع ملف سد النهضة الإثيوبي، أكد وزير الخارجية أن مصر لا تحمل أي عداء للشعب الإثيوبي، مشيرا إلى العلاقات التاريخية الممتدة بين البلدين والشعبين، وأن المشكلة الأساسية تتمثل في السياسات الأحادية والرغبة في فرض الأمر الواقع.
وأوضح أن الرئيس عبدالفتاح السيسي قام بزيارة تاريخية إلى أديس أبابا عام 2015، وألقى كلمة أمام البرلمان الإثيوبي، في إطار توجه مصري نحو التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة، يقوم على مبدأين أساسيين، هما حق مصر في الحياة، وحق إثيوبيا ودول حوض النيل في التنمية.
وأكد عبدالعاطي أن هذه المعادلة عادلة ومنصفة، إلا أن الرغبة في الاستمرار في فرض الأمر الواقع، وعدم الالتزام بالتعهدات القانونية، أدت إلى تعطيل مسار التوصل إلى الاتفاق.
وشدد على أن مصر لن تتهاون في حقوقها المائية، ولن تتهاون في حقها حتى في قطرة ماء واحدة، في ظل مرحلة الشح المائي التي تمر بها البلاد وعدم امتلاكها رفاهية التفريط في مواردها المائية.
وأوضح أن متوسط نصيب الفرد من المياه في مصر لا يتجاوز 550 مترا مكعبا سنويا، في حين يبلغ الحد الأدنى المرتبط بتعريف فقر المياه وفقا لما أشار إليه من معايير الأمم المتحدة 1000 متر مكعب سنويا، بما يعكس حجم التحديات المائية التي تواجهها الدولة المصرية.
وفيما يتعلق بالتطورات في منطقة القرن الإفريقي، وصف وزير الخارجية الوضع بأنه شديد التعقيد والخطورة، مؤكدا أن السياسة المصرية تقوم على ثوابت واضحة في إطار الاتزان الاستراتيجي، في مقدمتها رفض التدخل في الشئون الداخلية للدول، ورفض تعميق الأزمات الداخلية أو الادعاء بوجود تدخلات خارجية لتبرير ممارسات من شأنها المساس باستقرار الدول.
وأضاف أن الثابت الثاني يتمثل في الحفاظ على وحدة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي مخططات تستهدف تقسيم الدول أو تفكيكها.
وأوضح أن موقف مصر واضح بشأن وحدة الأراضي الصومالية ورفض الاعتراف بما يؤدي إلى تقسيم الصومال، مؤكدا أن القاهرة تتحرك على المستويين الإقليمي والدولي لمواجهة هذه المخططات، انطلاقا من أن السماح بتقسيم دولة في منطقة القرن الإفريقي قد يشكل بداية لتفكيك دول أخرى في المنطقة.
وأشار عبدالعاطي إلى أن حق الدول في الحصول على منافذ تجارية مع الدول المجاورة يجب أن يمارس من خلال التنسيق والاتفاق مع تلك الدول، وليس من خلال فرض الأمر الواقع أو إنشاء منافذ ذات طابع عسكري دون اتفاق.
وأكد أن فرض النفوذ العسكري بهذه الطريقة قد يؤدي إلى حالة من الفوضى، لاسيما في ظل وجود عدد كبير من الدول الحديثة في القارة الإفريقية، موضحا أن السماح لكل دولة بفرض إرادتها العسكرية بصورة منفردة من شأنه أن يفتح الباب أمام مزيد من التوترات وعدم الاستقرار.
وبشأن الأزمة السودانية، أكد وزير الخارجية أن السودان يمثل دولة جوار مباشر لمصر، وتربطه بها علاقات تاريخية وروابط اجتماعية وإنسانية عميقة، مشيرا إلى أن الشعبين المصري والسوداني تجمعهما وشائج وقرابة ممتدة عبر التاريخ.
وأوضح أن مصر فتحت أبوابها أمام الأشقاء السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم نتيجة تدهور الأوضاع، مستحضرا الروابط التاريخية بين البلدين، وما شهده التاريخ من تبادل للدعم والإيواء بين الشعبين في أوقات الشدة.
وشدد عبدالعاطي على أن موقف الرئيس عبدالفتاح السيسي ومصر ثابت في دعم وحدة السودان واستقراره، وضرورة إنهاء الحرب التي تستنزف مقدرات الشعب السوداني وتلحق أضرارا جسيمة بالدولة ومؤسساتها.
وأشار إلى أن الرئيس السيسي وضع خطوطا حمراء واضحة بشأن الأزمة السودانية، سبق أن جرى التأكيد عليها في بيان صادر عن الرئاسة المصرية قبل نحو عام، وتتمثل في رفض تقسيم السودان أو تفتيته، وعدم السماح بسقوط مؤسسات الدولة الوطنية السودانية، وفي مقدمتها القوات المسلحة والجيش الوطني السوداني.
وأكد أن مصر لا يمكن أن تقبل بإنشاء أوضاع تتيح لميليشيا أن تحل محل مؤسسات الدولة الوطنية، أو أن يجري تقويض المؤسسات القائمة لصالح تشكيلات مسلحة موازية.
وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية على أن أي ترتيبات أو كيانات موازية للمؤسسات الوطنية السودانية مرفوضة تماما، مشيرا إلى أن توجيهات الرئيس السيسي تقضي باستمرار التواصل اليومي مع الأطراف الإقليمية والدولية للعمل على إيجاد حل سياسي ينهي الأزمة.
وأضاف أن مصر استضافت مؤتمرا مهما للقوى المدنية السودانية، في إطار الجهود الرامية إلى وضع خريطة طريق لإقامة سودان ديمقراطي موحد، بملكية سودانية، مع الرفض الكامل لأي تدخلات خارجية.
وأكد أن التدخلات الخارجية تمثل أحد الأسباب الأساسية للأزمة السودانية الحالية، مشيرا إلى أن تدفق الأسلحة إلى الميليشيات يشكل مشكلة حقيقية تعطل التوصل إلى تسوية سياسية وتطيل أمد الصراع.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد وزير الخارجية أن الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين يمثل حجر الزاوية في حماية القضية الفلسطينية والتصدي للمخططات التي تستهدف تصفيتها.
وأوضح أن هناك مخططات كانت تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، مشددا على أن الموقف المصري الرافض للتهجير كان حاسما في مواجهة هذه المساعي، والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
وأشار عبدالعاطي إلى أن مصر تواصل جهودها لضمان دخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة دون عوائق، من خلال التحركات الدبلوماسية والضغوط المكثفة بالتعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، بهدف دفع إسرائيل إلى وقف وضع العقبات التي تحول دون تدفق المساعدات إلى القطاع.
وكشف أن إجمالي المساعدات الإنسانية والطبية التي دخلت إلى قطاع غزة تجاوز مليون طن، موضحا أن أكثر من 75% من هذه المساعدات جاء من الشعب المصري والحكومة والدولة المصرية.
وأكد أن أحد المحاور الرئيسية للتحرك المصري يتمثل في الحفاظ على القضية الفلسطينية ومنع تصفيتها، مشيرا إلى أن مخطط التهجير لا يزال قائما، وهو ما يتطلب استمرار اليقظة والتحرك لمواجهته.
وأضاف أن مصر، بالتعاون مع الدول العربية الشقيقة والدول الإسلامية والمجتمع الدولي، تقف في مواجهة هذا المخطط، وتواصل العمل من أجل حماية حقوق الشعب الفلسطيني والحفاظ على قضيته.
وفيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية، أكد وزير الخارجية أن تحقيق التوافق بين الفصائل الفلسطينية يمثل ضرورة ملحة في ظل المرحلة الحرجة التي تمر بها القضية، مشددا على أن القضية الفلسطينية تواجه تحديا مصيريا يتطلب من جميع الفصائل الارتقاء إلى مستوى المسئولية والتوافق فيما بينها.
وأوضح أن مصر بذلت جهودا كبيرة في هذا الإطار، وعقدت اجتماعات متعددة بهدف تقريب وجهات النظر وتحقيق التوافق الفلسطيني، بما يدعم الحفاظ على القضية الفلسطينية ويعزز القدرة على مواجهة التحديات الراهنة.
وفي سياق حديثه عن الأزمات الإقليمية، أكد عبدالعاطي أن مصر تتحرك بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي بصورة يومية، لإيصال رسائل إلى مختلف الأطراف المعنية بضرورة خفض التصعيد والابتعاد عن المواجهات العسكرية.
وأوضح أن القاهرة تجري اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، من بينها باكستان ودول الجوار الإقليمي ودول أخرى فاعلة، إلى جانب التواصل مع إيران، بهدف ترجيح الحلول السياسية ووقف الاعتداءات على دول الخليج، بما فيها السعودية، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين. وشدد على أن الهدف الأساسي لهذه الاتصالات يتمثل في خفض التصعيد، وتعزيز فرص الحلول السياسية، ووقف التوسع في المواجهات العسكرية، التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والتخريب.
وأضاف أن مصر تواصل اتصالاتها مع الأشقاء في قطر وباكستان والسعودية وتركيا، إلى جانب التواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية وأطراف من روسيا والصين، في إطار تحرك دبلوماسي يستهدف احتواء الأزمات ومنع اتساع نطاقها، ودفع الأطراف المعنية نحو تسويات سياسية.
وأكد أن القاهرة ترى أن استمرار التصعيد العسكري لا يخدم مصالح شعوب المنطقة، وأن الحلول السياسية تظل المسار الضروري لإنهاء الأزمات وتجنب المزيد من الخسائر والتداعيات الخطيرة.
وفي سياق الحوار، تناول وزير الخارجية أهمية ارتباط السياسة الخارجية بالأوضاع الداخلية، موضحا أن السياسة الخارجية الفعالة لا يمكن أن تكون منفصلة عن السياسة الداخلية، بل تمثل امتدادا طبيعيا لها، وتتأثر بها وتؤثر فيها بصورة متبادلة.
وأشار إلى أن فاعلية السياسة الخارجية ترتبط بتوافر الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل الدولة، مؤكدا أن غياب هذه العناصر يحد من قدرة أي دولة على ممارسة سياسة خارجية نشطة ومؤثرة.
وأضاف أن السياسة الخارجية يجب أن تخدم أهداف المواطن المصري وأولويات المجتمع، مشددا على أن أي سياسة خارجية لا تعكس احتياجات المواطنين ولا تسهم في تحقيق مصالحهم تظل قاصرة عن أداء دورها الفعلي.
وأوضح أن التطورات الخارجية أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في الأوضاع الداخلية، لاسيما فيما يتعلق بسلاسل الإمداد والتوريد وأمن الملاحة واضطراب حركة التجارة الدولية، وما يترتب على ذلك من تداعيات على الأمن الغذائي وأمن الطاقة ومستوى معيشة المواطن المصري.
وأكد أن الاهتمام بالسياسة الخارجية لم يعد رفاهية أو شأنا بعيدا عن الحياة اليومية للمواطن، وإنما أصبح جزءا أصيلا من حماية مصالحه الاقتصادية والاجتماعية وتأمين احتياجاته الأساسية.
وأشار عبدالعاطي إلى أهمية استحضار التطورات التي مرت بها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، في إطار شعار المنتدى "نظرة إلى الأمام وضرورة الإنجاز"، مؤكدا ضرورة عدم إغفال دروس الماضي القريب عند تقييم الواقع الراهن واستشراف المستقبل.
وأوضح أنه في عامي 2013 و2014 كانت مصر تواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة، وكان الخطاب الإعلامي الخارجي يتناول ما وصفه بـ"المسألة المصرية"، في إشارة إلى حالة الأزمة التي مرت بها الدولة آنذاك.
وأضاف أن مصر تمكنت تدريجيا من تجاوز هذه الظروف الصعبة لأسباب متعددة، في مقدمتها رعاية الله، وحكمة القيادة المصرية في التعامل مع الظروف شديدة التعقيد، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، إلى جانب دور مؤسسات الدولة وقدرتها على التعامل مع التحديات.
وأكد أن الظروف الراهنة التي يشهدها العالم تتسم بدرجة غير مسبوقة من الاضطراب وعدم اليقين، مشيرا إلى صعوبة التنبؤ بمسارات الأزمات الدولية والإقليمية، في ظل تعدد السيناريوهات المحتملة وتداخل المصالح والتحديات.
وضرب مثالا بالأزمة المرتبطة بإيران، موضحا أن جميع السيناريوهات تظل مفتوحة، بدءا من التصعيد الشامل والمواجهة العسكرية الواسعة، وصولا إلى التهدئة والتوصل إلى اتفاق، أو استمرار الوضع القائم بما يتضمنه من غموض واستنزاف متواصل.
وشدد وزير الخارجية على أن السياسة الخارجية المصرية النشطة والمنخرطة في مختلف الملفات الإقليمية والدولية ما كانت لتصل إلى هذا المستوى من الفاعلية، لولا الاستقرار الداخلي الذي تنعم به مصر، وحكمة القيادة السياسية في إدارة الملفات المعقدة، وقوة مؤسسات الدولة، سواء المؤسسات المسلحة أو وزارة الداخلية أو غيرها من مؤسسات الدولة المصرية.
وفي ختام الجزء المتعلق بالتحديات الإقليمية، وصف عبدالعاطي المشهد المحيط بمصر بأنه "عاصفة مكتملة الأركان"، مشيرا إلى أن الدولة تواجه أزمات متشابكة تأتي من مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، بما يفرض تحديات كبيرة على الأمن القومي المصري.
وأوضح أن الاتجاه الشرقي يشهد تطورات بالغة الخطورة، تشمل الأوضاع في قطاع غزة والقضية الفلسطينية ولبنان وسوريا وإيران، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى تؤثر في استقرار المنطقة.
وأضاف أن الاتجاه الغربي يشهد بدوره تحديات تتعلق بالأوضاع في ليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي، التي وصفها بأنها منطقة شديدة الأهمية والهشاشة، في ظل انتشار السلاح والاتجار بالبشر والإرهاب وغيرها من الظواهر التي تهدد الاستقرار.
وأكد أن الاتجاه الجنوبي يمثل أحد أكثر الاتجاهات خطورة، بالنظر إلى الأوضاع في الدول المجاورة داخل القارة الإفريقية، وما يرتبط بها من تحديات سياسية وأمنية واستراتيجية.
وشدد وزير الخارجية على أن هذه الملفات لا تقتصر آثارها على الأمن القومي المصري بمفهومه المباشر، وإنما تتجاوز ذلك إلى قضايا حيوية ترتبط باستقرار المنطقة ومصالح شعوبها، وهو ما يجعل التحرك الدبلوماسي المصري والتواصل المستمر مع الأطراف الإقليمية والدولية ضرورة أساسية للتعامل مع هذه التحديات.