الأربعاء 21/أكتوبر/2026 - 09:49 ص
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الصلاة هي الصلة التي تربط المسلم بخالقه عز وجل، وهي عماد الدين وأول ما يُحاسب عليه العبد من أعماله، مؤكدًا أن الصلاة لا تسقط عن المريض مهما بلغ مرضه ما دام عاقلًا، مع مراعاة قدرته على أدائها وفقًا لحالته الصحية وما يستطيع القيام به من أركانها وهيئاتها.
وأشار المركز إلى أن الشريعة الإسلامية تقوم على اليسر ورفع الحرج عن المكلفين، وليس المقصود من أداء الصلاة أن يتحمل المريض آلامًا ومشقة لا يطيقها، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرِ﴾ [البقرة: 185].
وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه إذا منع المرض المسلم من الوضوء للصلاة بنفسه، فيمكنه الاستعانة بمن يساعده على الوضوء، وإذا لم يجد من يعاونه، ولو بأجرة، أو كان استعمال الماء يضره أو يؤدي إلى تأخر شفائه، فإنه يتيمم لكل صلاة، وله أن يصلي ما شاء من النوافل ما دام وقت الصلاة باقيًا.
وأضاف المركز أن المريض إذا عجز عن أداء الصلاة بكيفيتها الشرعية المعتادة، أو خشي أن يؤدي ذلك إلى زيادة مرضه، أو وجد في أدائها مشقة تذهب بخشوعه، فإنه ينتقل إلى الكيفية التي يستطيع أداء الصلاة بها، وفقًا لقدرته واستطاعته، دون أن يكلف نفسه ما لا يطيق.
وبيّن المركز أن المريض الذي لا يستطيع القيام في الصلاة يصلي جالسًا، فإذا عجز عن الصلاة جالسًا، صلى على جنبه مستقبِلًا القبلة بوجهه، ويُستحب أن يكون على جنبه الأيمن، أما إذا لم يستطع الصلاة على جنبه، فإنه يصلي مستلقيًا على ظهره، وتكون رجلاه في اتجاه القبلة.
وأشار إلى أنه إذا عجز المريض عن استقبال القبلة، ولم يجد من يساعده على استقبالها، فإنه يصلي على حاله، كما أوضح أنه إذا استطاع القيام لكنه عجز عن الركوع أو السجود، فلا يسقط عنه القيام الذي يقدر عليه، بل يصلي قائمًا، ويومئ برأسه عند الركوع والسجود بحسب استطاعته، ويجوز له الإيماء بكليهما، على أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه.
ولفت مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أنه إذا لم يستطع المريض الإيماء برأسه، فإنه يومئ بعينيه، فإن عجز عن ذلك أيضًا، كبّر وقرأ ونوى بقلبه القيام والركوع والسجود والتشهد، وأتى بأذكار كل هيئة عند أدائها، بما يتناسب مع حالته وقدرته.
وأوضح المركز أنه إذا شق على المريض أداء الصلوات في أوقاتها، جاز له الجمع بينها، فيصلي الظهر والعصر معًا في وقت الظهر أو في وقت العصر، كما يصلي المغرب والعشاء معًا في وقت المغرب أو في وقت العشاء، أما صلاة الفجر فلا تُجمع إلى الصلاة التي قبلها أو التي بعدها، وإنما يجب أداؤها في وقتها.
وأكد المركز أن هذه الأحكام تتيح للمريض أداء الصلاة وفقًا لما يقدر عليه، مع مراعاة ظروفه الصحية وعدم تحميله ما يشق عليه، امتثالًا لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، ولقول سيدنا رسول الله ﷺ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم.