الأربعاء 21/أكتوبر/2026 - 08:00 ص
حسمت دار الإفتاء المصرية حكم قراءة الإمام بالقراءات الشاذة أثناء الصلاة، ردًا على استفسار بشأن صحة الصلاة الجهرية إذا قرأ الإمام بطريقة غير مألوفة، وأخبر أحد المصلين بأنها من القراءات الشاذة.
وأكدت الدار أن تعمد القراءة في الصلاة بقراءة شاذة تخالف الرسم العثماني يؤدي إلى بطلان الصلاة؛ لأن القراءة الصحيحة أحد أركانها، ولأن المصلي في هذه الحالة يأتي بكلام أجنبي عن القرآن داخل الصلاة.
وأشارت دار الإفتاء إلى المكانة العظيمة لتلاوة القرآن الكريم وما يترتب عليها من أجر وثواب، مستشهدة بحديث رواه الإمام مسلم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه».
أوضحت دار الإفتاء أن القراءة الشاذة هي القراءة التي يختل فيها أحد أركان القراءة الصحيحة، مشيرة إلى أن جمهور الفقهاء من المذاهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي ذهبوا إلى تحريم القراءة بالقراءات الشاذة أثناء الصلاة.
ومع اتفاقهم على حرمة ذلك، فقد اختلف الفقهاء في حكم صحة الصلاة إذا قرأ المصلي بقراءة شاذة، وجاءت آراؤهم على النحو التالي:
ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة، وفق المعتمد في المذهبين، إلى عدم صحة الصلاة إذا تضمنت القراءة مخالفة للرسم العثماني. ووافقهم الشافعية في الحالات التي يترتب فيها على القراءة تغيير المعنى، أو زيادة حرف أو نقصانه، بينما يرون أن الصلاة لا تبطل في غير هذه الحالات.
واستند أصحاب هذا الرأي إلى أن القراءات الشاذة ليست متواترة، وبالتالي لا تثبت قرآنيتها؛ إذ إن القرآن الكريم لا تثبت قرآنيته إلا بالتواتر.
أما الحنفية، فقد ذهبوا في الرأي الصحيح عندهم إلى أن القراءة الشاذة لا تفسد الصلاة إذا تضمنت ذكرًا، وكان المصلي قد أتى معها بقدر من القراءة المتواترة يجزئ في صلاته. أما إذا لم يتحقق ذلك، فإن الصلاة تفسد.
ويستند المذهب الحنفي في هذا الرأي إلى اعتبار القراءة الشاذة قرآنًا مع وجود شك في قرآنيتها، وهو ما يفسر عدم الحكم بفساد الصلاة عند تحقق الشروط التي ذكروها.
خلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن القراءة بالقراءات الشاذة في الصلاة محرمة، وأن المختار للفتوى هو عدم صحة الصلاة بها، وفق ما ذهب إليه المالكية والحنابلة في المعتمد لديهما؛ لعدم استيفاء أحد أركان القراءة الصحيحة، ولأن تعمد الإتيان بها يُعد إدخالًا لكلام أجنبي في الصلاة.
وأوضحت أن هذا الحكم يتفق كذلك مع المذهب الحنفي إذا لم تكن القراءة ذكرًا ولم يأت المصلي معها بقدر مجزئ من القراءة المتواترة، كما يتفق مع المذهب الشافعي إذا ترتب على القراءة تغيير المعنى أو زيادة حرف أو نقصانه.
وشددت دار الإفتاء على أهمية التزام القارئ بالقراءات المعروفة والمتداولة بين الناس عند تلاوة القرآن داخل الصلاة، تجنبًا لإثارة الالتباس لدى المصلين أو تشتيت انتباههم.
وأوضحت أن القراءة غير المألوفة قد تدفع المصلين إلى الانشغال بالحكم عليها ومدى صحتها بدلًا من التركيز على أركان الصلاة وسننها، والخشوع أثناء الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى.
وأكدت الدار أن المقصود من الصلاة أن تكون عبادة يناجي فيها العبد ربه، ويرجو قبولها وثوابها، ولذلك ينبغي تجنب كل ما قد يصرف المصلين عن الخشوع أو يثير الشكوك والجدل أثناء أداء الصلاة.