الثلاثاء 20/أكتوبر/2026 - 01:09 م
لم تكن تعلم أن أيامها الأخيرة في منزل أسرتها ستكون بداية النهاية لحلم انتظرته طويلًا.. جهاز عروس تحت التراب، وأب فقد بناته الثلاثة في لحظات، وأم نجت من الانهيار لتواجه وجعًا لا توصفه الكلمات.في قرية الفيما التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط، لم يكن فجر الثلاثاء كغيره من الأيام، فقد استيقظ الأهالي على صرخات استغاثة شقت سكون الليل، بعدما انهار منزل قديم مكون من طابقين، مشيد بالطوب اللبن والجريد والأفلاق، ليحول حياة أسرة كاملة إلى مأساة.
تحت الأنقاض، كانت ثلاث شقيقات يواجهن مصيرًا لم يتخيله أحد؛ دينا جمال بصير، ودليل جمال بصير، ورضوى جمال بصير، اللاتي لقين مصرعهن إثر انهيار المنزل أثناء وجودهن بداخله، بينما نجا الأب والأم من الحادث.
كانت إحدى الشقيقات تستعد لارتداء فستان الزفاف عيد الفطر المقبل، بعدما اقترب موعد انتقالها إلى حياة جديدة، وبدأت الأسرة تجهيز مستلزمات زفافها، انتظارًا ليوم كان من المفترض أن تملأ فيه الزغاريد أرجاء المنزل.
لكن القدر كان له موعد آخر؛ انهار المنزل، وسقطت الجدران فوق أحلام الأسرة، لتصبح العروس التي كانت تستعد لبداية حياتها واحدة من ضحايا الحادث، بينما دُفن جهاز زفافها تحت الأنقاض.
لم يعد هناك حديث عن فستان أبيض أو ليلة زفاف أو أحلام مؤجلة، بل أصبحت هناك أسرة تبحث عن بناتها بين الركام، وأب يصرخ بأسمائهن، وأم نجت بجسدها من الانهيار، لكنها وجدت نفسها أمام فاجعة لا يستطيع قلب أم تحملها بسهولة.
يروي أحد شهود العيان أن الأهالي فوجئوا بصاحب المنزل يصرخ في الشارع مع الساعات الأولى من الفجر: "البيت وقع على العيال وهما نايمين تحت".
هرع الأهالي إلى مكان الحادث، ليجدوا المنزل قد تحول إلى كومة من التراب، وسط محاولات يائسة لإنقاذ من تبقى تحت الأنقاض.
وقال عبد الرازق إمام، نجل عم صاحب المنزل المنهار، إن الأهالي استيقظوا على صرخات جمال، والد الفتيات، وهو ينادي: " بناتي.. بناتي"، قبل أن يتجمع الجيران للمساعدة في إنقاذ الأسرة.وأضاف أن الأهالي تمكنوا من إخراج الأم من تحت الأنقاض، ثم انتشلوا الفتيات الثلاث، لكنهن كن قد فارقن الحياة.
لم تتوقف مخاوف الأهالي عند المنزل الذي انهار، إذ أكد أحد الجيران أن عددًا من المنازل المجاورة متهالكة، ومشيدة بالطوب اللبن والطين، وتظهر بها تصدعات، مشيرًا إلى أن نحو 5 منازل محيطة بالعقار المنهار تواجه مخاوف من الانهيار.
وأضاف أن هذه المنازل تؤوي أسرًا تضم نحو 8 أشخاص، وفق روايته، وأن الأهالي لا يملكون الإمكانات اللازمة لصيانتها، كما أشار إلى أنهم أبلغوا الوحدة المحلية، وأن المنازل خضعت للمعاينة أكثر من مرة، لكنهم يقولون إنهم تلقوا ردودًا تفيد بصلاحيتها للسكن.
انتشلت قوات الحماية المدنية جثامين الشقيقات الثلاث، ونُقلت إلى مشرحة المستشفى، فيما جرى تحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات وكشف أسباب الانهيار وملابساته.لكن بالنسبة إلى أسرة الفتيات، لم يكن انتشال الجثامين نهاية المأساة؛ فثمة أب سيعود إلى منزل لم تعد فيه بناته، وأم ستفتقد أصواتهن، وحلم زفاف تحول إلى ذكرى موجعة، وجيران لن ينسوا صرخة أب كان ينادي بناته بينما تتساقط جدران بيته فوقهن.