رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

إبراهيم العسال: مصر أم الدنيا سيدة الأرضين.. وهوية صنعتها طبقات متراكمة من التاريخ والحضارة

محرر واقع مصر واقع مصر 19 أكتوبر, 2026
إبراهيم العسال: مصر أم الدنيا سيدة الأرضين.. وهوية صنعتها طبقات متراكمة من التاريخ والحضارة
6 مشاهدات

نشر في: الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 3:16 م | آخر تحديث: الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 3:16 م

قال الدكتور إبراهيم العسال، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، إن مكانة مصر في التاريخ تجاوزت حدود الدولة والجغرافيا إلى حضور ممتد في الذاكرة الدينية والحضارية والإنسانية، مستشهدًا بأوصاف أطلقها عليها عدد من المؤرخين والرحالة، من بينها وصف ابن عبد الحكم لها بأنها «أم البلاد وغوث العباد»، وابن خلدون بأنها «أم العالم وبستان الدنيا»، والمسعودي بأنها «واسطة عقد الأرض»، وابن بطوطة بأنها «ملكة العرب والعجم»، مضيفًا: «وأنا أقول أم الدنيا في القرآن.. مصر الكنانة سيدة الأرضين».

وأضاف في كلمته، باليوم الأول من «منتدى مصر 2026»، أن حضور مصر في القرآن الكريم يمتد عبر مواضع متعددة، مشيرًا إلى ورود ذكرها في 21 جزءًا، وإلى ارتباطها في الآيات بالزروع والثمار و«الربوة ذات القرار والمعين» و«البقعة المباركة» و«الخزائن»، معتبرًا أن هذا الحضور يمثل أحد المداخل لفهم مكانة مصر في التاريخ الديني والحضاري.

واستعرض العسال عددًا من القصص الدينية التي ارتبطت بأرض مصر، مشيرًا إلى حضور نبي الله إدريس في المرويات المرتبطة بها، وإلى قصة نبي الله إبراهيم والسيدة هاجر المصرية، وما بقي من أثر قصتها في شعيرة السعي، ثم قصة نبي الله يوسف ولقائه بوالده يعقوب بعد سنوات الفراق، وميلاد نبي الله موسى على أرض مصر.

وأشار كذلك إلى رحلة السيد المسيح وأمه السيدة مريم إلى مصر، معتبرًا أن أرضها ارتبطت عبر العصور بمحطات دينية شديدة الحضور في الذاكرة الإنسانية.

وتناول العسال صلة مصر بالعصر النبوي، فأشار إلى إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، وعودة مبعوثه بمارية القبطية، كما استشهد بما أورده السيوطي عن وصول 353 من الصحابة إلى أرض مصر، معتبرًا أن هذه الصلات أضافت طبقة أخرى إلى حضور البلاد في التاريخ الإسلامي المبكر.

وأكد العسال أن إسهام مصر في الحضارة الإسلامية اتسع إلى مجالات العلم والفكر والفقه، مستعرضًا أسماء عدد من العلماء الذين ارتبط إنتاجهم العلمي والفكري بأرضها.

وأشار إلى ابن يونس الفلكي وما ارتبط باسمه من رصد وقياسات فلكية في المقطم، وإلى الحسن بن الهيثم وإسهاماته في علم البصريات خلال العصر الفاطمي، معتبرًا أن القاهرة ومؤسساتها العلمية كانت حاضنة لحركة معرفية تنوعت فروعها على امتداد العصور.

وتوقف عند الإمام الليث بن سعد، مستشهدًا بقول الإمام الشافعي: «الليث أفقه من مالك»، كما أشار إلى انتقال الشافعي إلى مصر وما شهده فكره الفقهي خلالها من تطور، وإلى الطحاوي والسخاوي والسيوطي ضمن سلسلة من العلماء والمؤلفين الذين تركوا إنتاجًا واسعًا في علوم متعددة.

ولفت إلى الدور العلمي للأزهر وما ارتبط به من علماء في الفلك والحساب، مستشهدًا بابن المجدي واهتمامه بقياس ارتفاع الشمس، مؤكدًا أن المشهد العلمي المصري في العصور الإسلامية جمع بين العلوم الدينية والمعارف التطبيقية والفلك والطب والتأليف.

وانتقل العسال إلى قضية الهوية المصرية، مؤكدًا أنها تشكلت عبر روافد تاريخية وحضارية متراكمة، وقال مخاطبًا الرئيس عبد الفتاح السيسي: «هويتنا أكبر من أن يشكلها أحد أو يوديها تيار»، مضيفًا أن المصرية والعروبة والموروث القبطي والإسلامي عناصر راسخة داخل الشخصية الوطنية.

وقال: «مصر التي عرفناها إفريقية الجغرافيا، آسيوية الامتداد، متوسطية الهوى، عربية اللسان، فرعونية الجذور، قبطية الموروث، إسلامية الروح والوجدان»، مؤكدًا أن مصر «لا تقبل الذوبان».

وشدد على أن تعدد هذه الروافد يعبر عن تراكم تاريخي صنع الشخصية المصرية عبر قرون طويلة، وأن كل مرحلة تركت أثرًا حاضرًا في اللغة والثقافة والعمران والدين والذاكرة العامة.

واستشهد العسال بقول ابن خلدون إن «الماضي مرآة الحاضر»، رابطًا بين دراسة التاريخ وصناعة المستقبل، ومؤكدًا أن ما يصنعه المصريون في حاضرهم سيصبح جزءًا من المادة التي يقرأها المؤرخون في السنوات المقبلة.

وأضاف أن «صانع اليوم يكتب خبر الغد»، مشيرًا إلى أن التاريخ يظل عملية ممتدة يضيف إليها كل جيل من خلال ما يبنيه ويتركه للأجيال التالية.

وأكد أن المستقبل سيحمل تسجيلًا لما يتحقق على أرض مصر، معربًا عن ثقته في استمرار حضورها التاريخي والحضاري، ومرددًا في ختام فكرته: «ستبقى مصر أم الدنيا سيدة الأرضين».

يذكر أن «منتدى مصر 2026» انطلقت فعالياته اليوم الاثنين 19 أكتوبر وتستمر حتى 24 أكتوبر تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، ويقدم منصة للحوار بين المواطنين والخبراء وصناع القرار حول مسارات التنمية وأولويات المرحلة المقبلة.

وتتوزع مناقشات المنتدى على محاور رئيسية تشمل بناء الإنسان، والتنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن، والحماية والأمان المجتمعي، والاقتصاد، ويتضمن اليوم الأول جلسات تتناول التعليم والشباب والرياضة والثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا