01:00 م 19/10/2026 تعديل في 01:25 م
داخل قمرة قيادة الطائرات التجارية، يوجد مقعد صغير قابل للطي لا يعرف كثيرون تفاصيل استخدامه، رغم أهميته في عمليات الطيران والتدريب والرقابة.
ويطلق على هذا المقعد اسم مقعد القفز (Jumpseat)، ولا يخصص للركاب العاديين، بل يتاح لفئات محددة وفق قواعد صارمة تضع سلامة الرحلة في المقام الأول.
ولا تقتصر أهمية هذا المقعد على توفير مكان إضافي داخل الطائرة، إذ يساعد الطيارين على الوصول إلى مقار عملهم، ويتيح للمفتشين متابعة أداء أطقم الطيران، كما يمنح مراقبي الحركة الجوية فرصة التعرف عن قرب على طبيعة العمل داخل قمرة القيادة، بحسب Flying Magazine.
تحدد اللوائح الفيدرالية الأمريكية، الفئات التي يمكنها دخول قمرة القيادة، ومن بينها أفراد طاقم الطائرة ومفتشو إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، إلى جانب مسؤولين مختصين من وزارة الدفاع وممثلين معتمدين عن المجلس الوطني لسلامة النقل، وذلك في إطار المهام الرسمية الموكلة إليهم.
وتشمل الفئات المسموح لها أيضا بعض موظفي الحكومة الأمريكية والعاملين في شركات الطيران، عندما تتطلب طبيعة عملهم الوصول إلى قمرة القيادة، بشرط استيفاء الضوابط والحصول على الموافقات اللازمة.
ويمكن للطيارين العاملين في شركات طيران أخرى الاستفادة من المقعد أثناء انتقالهم إلى أماكن عملهم، وفقا للاتفاقيات المعمول بها بين الشركات والإجراءات الأمنية المنظمة لهذه العملية.
حتى إذا كان الشخص من الفئات المصرح لها بدخول قمرة القيادة، فإن ذلك لا يمنحه حقا مطلقا في استخدام المقعد، إذ تظل الكلمة النهائية لقائد الطائرة.
ويستطيع القائد رفض دخول أي شخص أو مطالبته بمغادرة قمرة القيادة إذا رأى أن وجوده قد يؤثر في سلامة الرحلة، وهي صلاحية تسري حتى على بعض المفتشين والمسؤولين الذين تسمح لهم اللوائح بالدخول.
وقبل السماح باستخدام المقعد، قد تتضمن الإجراءات التحقق من الهوية وبطاقة العمل والمستندات المهنية، فضلا عن مراجعة المتطلبات الطبية عند الحاجة، كما يتعين على الشخص الالتزام بتعليمات الطاقم والتعرف على إجراءات السلامة والأمن، بما في ذلك التعليمات الخاصة بإخلاء الطائرة في حالات الطوارئ.
تعتمد شركات الطيران الأمريكية على إجراءات أمنية للتحقق من أهلية الطيارين الراغبين في استخدام مقعد القفز على متن رحلات شركات أخرى، ومن بينها نظام أمن الدخول إلى قمرة القيادة.
ويهدف هذا النظام إلى التأكد من هوية الشخص والتحقق من عمله لدى شركة طيران مشاركة فيه، لكنه لا يمثل تصريحا تلقائيا بالجلوس في المقعد، ولا يلغي ضرورة الالتزام باللوائح والحصول على الموافقات المطلوبة.
وإلى جانب الشروط الرسمية، توجد قواعد مهنية تحكم التعامل داخل قمرة القيادة، إذ يتوقع من شاغل المقعد احترام طبيعة العمل في هذه المساحة الحساسة، والامتناع عن التدخل في مهام الطيارين أو تشتيت انتباههم.