ليلى محمد نشر في: الأحد 18 أكتوبر 2026 - 2:37 م | آخر تحديث: الأحد 18 أكتوبر 2026 - 2:37 م
أكد محمد أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي ورئيس لجنة فلسطين، دعم البرلمان العربي الكامل لمقترح السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لفلسطين لدى جامعة الدول العربية، بشأن اعتماد تسمية وتوصيف قانوني لجريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وتخصيص يوم السابع عشر من أكتوبر من كل عام لاستذكار ضحاياها، وتخليد ذكراهم في الوعي العربي والدولي.
يأتي ذلك في كلمة اليماحي خلال فعالية إحياء ذكرى ضحايا جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، اليوم الأحد في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة.
وقال اليماحي، إن البرلمان العربي يستحضر أرواح آلاف الشهداء الفلسطينيين، وفي مقدمتهم الذين ارتقوا في السابع عشر من أكتوبر عام 2023، في مجزرة المستشفى الأهلي العربي «المعمداني» بمدينة غزة، التي استشهد فيها أكثر من 700 فلسطيني خلال أقل من 24 ساعة، وشكلت واحدة من أبشع صور استهداف المدنيين، وكشفت عن حجم المأساة الإنسانية والاستخفاف بحرمة النفس البشرية وقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأضاف، أن هؤلاء الشهداء ليسوا مجرد أرقام في سجل المأساة الفلسطينية، بل أصحاب حقوق لا تسقط بالتقادم، مؤكدًا أن الجرائم التي ارتكبت بحقهم لا يجوز أن تُطوى صفحاتها قبل تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأكد أن اعتماد هذا اليوم يتجاوز بُعده الرمزي، ليمثل موقفًا سياسيًا وقانونيًا وأخلاقيًا في مواجهة محاولات طمس الحقيقة وتغييب الضحايا، وخطوة نحو تثبيت الذاكرة الفلسطينية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الإنسانية، ورسالة واضحة إلى العالم أجمع بأن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني لن تُمحى من الذاكرة، ولن تسقط بالتقادم.
وأشار إلى أن توصيف هذه الجرائم يكتسب أهمية مضاعفة في ضوء ما خلصت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها الصادر في 16 سبتمبر 2025، بشأن ارتكاب سلطات وقوات كيان الاحتلال الإسرائيلي جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وضرورة الوفاء بالالتزامات الدولية لإنهاء هذه الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها، وفقًا لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
وشدد على أن ذلك يضع المجتمع الدولي أمام مسئولية لا تحتمل التأجيل، ويؤكد أن المطلوب لم يعد مجرد توثيق المأساة، بل اتخاذ خطوات عملية تضع حدًا للجرائم وتضمن المساءلة عنها والعقاب عليها.
وأردف اليماحي أن البرلمان العربي سيظل في مقدمة المؤسسات البرلمانية المدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني، انطلاقًا من مسؤوليته في التعبير عن تطلعات الشعوب العربية والدفاع عن قضاياها العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأوضح أن البرلمان حرص على توظيف أدوات الدبلوماسية البرلمانية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، وحشد المواقف الإقليمية والدولية المساندة لمسار العدالة والمساءلة، من خلال اللقاءات الرسمية والفعاليات الدولية، وآخرها اجتماعات الجمعية الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة في تنزانيا خلال الفترة من 5 إلى 9 أكتوبر 2026، واللقاء مع رئيس مجلس العموم البريطاني ورئيس برلمان أمريكا اللاتينية.
وأضاف أنه من خلال رئاسته للجنة فلسطين بالبرلمان العربي، وما صدر عن البرلمان من قرارات، جرى توجيه الخطابات الرسمية إلى الأمم المتحدة والاتحادات والبرلمانات الإقليمية والدولية، لدعوتها إلى إحياء هذا اليوم سنويًا، وتثبيت ذكرى الضحايا في الوعي العالمي، ودعم مسار المساءلة والمحاسبة، وحفظ الأدلة والوثائق المتعلقة بالجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
ولفت إلى أهمية حشد الدعم البرلماني الدولي للاعتراف بحجم الجرائم التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، ومساندة المسارات القانونية الرامية إلى ملاحقة المسئولين عنها أمام الجهات القضائية المختصة، وتوظيف جميع الأدوات البرلمانية المتاحة للضغط من أجل إنهاء الإفلات من العقاب.
وشدد على أن تسمية الجرائم وتوثيقها يمثلان جزءًا أساسيًا من مسار العدالة، وأن تحديد المسؤولية الجنائية الفردية يظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة، التي يجب تمكينها من أداء دورها باستقلالية، بعيدًا عن الضغوط السياسية والانتقائية في تطبيق القانون.
وجدد اليماحي دعوته إلى الأمم المتحدة ومؤسسات المجتمع الدولي والدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، للوفاء بالتزاماتها القانونية، والتعاون الكامل مع آليات التحقيق والجهات القضائية الدولية المختصة، وضمان حفظ الأدلة وحماية الشهود، وتمكين المحققين الدوليين من الوصول الآمن وغير المقيد إلى المواقع ذات الصلة، بما يكفل إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وشفافة.
وأكد أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية الأولى للأمة العربية، وسيظل البرلمان العربي صوتًا مدافعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها مدينة القدس.
وفي ختام كلمته، وجه اليماحي تحية إجلال وإكبار لأرواح الشهداء وأسرهم، وإلى الجرحى والمفقودين والشعب الفلسطيني، الذي يواجه واحدة من أبشع المآسي الإنسانية، ويواصل التمسك بحقه في الحياة والحرية والكرامة، رغم القتل والدمار والحصار والتهجير.
وأوضح أن السابع عشر من أكتوبر لن يكون مجرد يوم لاستذكار الضحايا، بل عهدًا متجددًا بألا تُنسى الجرائم المرتكبة بحقهم، وألا تُهدر حقوقهم، وألا يُترك مرتكبوها بمنأى عن المحاسبة.