وكالات نشر في: السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:12 م | آخر تحديث: السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:12 م
دعت بلجيكا إلى فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على المستوطنين المتورطين في أعمال العنف، عقب اعتداء مستوطنين ملثمين على فلسطينيين ودبلوماسيين أوروبيين في قرية الطيبة شرقي رام الله، وتحطيم زجاج مركبة تابعة للقنصلية البلجيكية.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة نحو سبعة مستوطنين ملثمين وهم يهاجمون قاطفي زيتون فلسطينيين، بحضور دبلوماسيين فرنسيين، بينهم القنصل العام الفرنسي لدى القدس، إضافة إلى دبلوماسيين بلجيكيين وبولنديين وممثلين كاثوليك.
وأفادت تقارير بأن مستوطنين حطموا زجاج مركبة تابعة للقنصلية البلجيكية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إنه يدين بشدة هجوم المستوطنين الملثمين في الطيبة بالضفة الغربية المحتلة، والذي استهدف فلسطينيين والقنصل العام البلجيكي ودبلوماسيين فرنسيين وبولنديين وممثلين كاثوليك.
وأضاف أن رئيس بلدية فرنسيا تعرض للاعتداء، فيما تضررت مركبة بلجيكية، مؤكدا أن أفراد الطاقم البلجيكي لم يصابوا بأذى.
وأشار بريفو إلى أن الفلسطينيين يواجهون هذا العنف يوميا، وأن المستوطنين يستهدفون أيضا الصحفيين الذين يوثقون الاعتداءات والدبلوماسيين، مشددا على أن قطف الزيتون أو تغطية الأحداث أو أداء المهام الدبلوماسية يجب ألا يعرض أحدا للاعتداء.
وأضاف أن على السلطات الإسرائيلية، بصفتها قوة احتلال، حماية الفلسطينيين وضمان سلامة الدبلوماسيين والصحفيين ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، داعيا إلى إنهاء الإفلات من العقاب للمستوطنين الذين يمارسون العنف.
وأكد أن بلجيكا ستواصل الضغط من أجل فرض عقوبات أوروبية على المسؤولين عن هذه الاعتداءات والداعمين لهم، معتبرا أن العنف يرتبط بسياسة الاستيطان الإسرائيلية غير القانونية ومحاولات اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم، وداعيا إلى إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية.
من جانبه، أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الاعتداء، وقال إن الشرطة فتحت تحقيقا، وإن محققين وصلوا إلى الموقع لجمع الأدلة.
وأضاف أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تتواصل مع سفراء الدول المعنية لمساعدة سلطات إنفاذ القانون في تحديد هوية المهاجمين وتقديمهم إلى القضاء.
ورغم إدانته الاعتداء، أعرب ساعر عن أسفه لعدم تنسيق الزيارة مسبقا مع الجيش الإسرائيلي، معتبرا أن التنسيق كان من الممكن أن يساعد في الحفاظ على سلامة الزوار.
بدوره، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الجولة الدبلوماسية لم تُنسق مع الجيش، مؤكدا إدانة الاعتداء الذي وقع في محيط قرية الطيبة، ضمن منطقة لواء بنيامين.
وأضاف أن الشرطة ومحققي الأدلة الجنائية سيصلون إلى المنطقة تحت حماية قوات الجيش، لجمع الأدلة والقرائن والاستماع إلى الإفادات في إطار التحقيق المفتوح.
وأوضح الجيش، وفقا لتحقيق أولي، أنه لم تكن هناك قوات في الموقع وقت الاعتداء، وأن البلاغ أُرسل إلى حساب غرفة العمليات التابعة للواء، المخصص لتلقي البلاغات من أفراد الأجهزة الأمنية، وليس من المواطنين.
وأشار إلى أن غرفة العمليات تستقبل عشرات البلاغات العملياتية يوميا، وتقدم الردود للجهات المخولة فقط، مؤكدا أن الحادثة بكامل تفاصيلها ستخضع للفحص.
من جهتها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن "محطة بنيامين" التابعة لمنطقة الضفة الغربية فتحت تحقيقا في الاعتداء، عقب تداول مقطع مصور يوثق مهاجمة عدد من الدبلوماسيين الذين كانوا في محيط قرية الطيبة.
وقالت الشرطة إنها أحالت تقريرا إلى وزارة الخارجية بهدف تحديد هوية الضحايا وجمع إفاداتهم والكشف عن هوية المشتبه بهم تمهيدا لمحاسبتهم، مؤكدة أنها تدين العنف وستواصل التحقيق حتى تقديم كل من يثبت تورطه إلى القضاء.
ويأتي الاعتداء بعد إصابة المصورة الصحفية في صحيفة "واشنطن بوست" هايدي ليفين، خلال مشاركتها في تغطية موسم قطف الزيتون يوم الجمعة.
وأفادت مستشفى بيلينسون بأن حالتها متوسطة، وأنها أصيبت في أطرافها وخضعت لعملية جراحية.
وتزامنت هذه الاعتداءات مع حوادث عنف أخرى شهدتها مناطق متفرقة من الضفة الغربية خلال الأيام الماضية، على خلفية موسم قطف الزيتون.
وأفاد فلسطينيون بأن مستوطنين حاولوا منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم، فيما شهدت بعض المواقع اعتداءات على المزارعين وتضرر مركبات.
وفي قرية أبو فلاح، أفادت تقارير فلسطينية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي وحرس الحدود أجبرا، صباح السبت، قاطفي زيتون وناشطين على مغادرة قطعة أرض تعرضت فيها ليفين للاعتداء في اليوم السابق، باستخدام قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.
وذكرت التقارير أن المزارعين ابتعدوا نحو 200 متر عن الموقع، قبل أن يواصلوا قطف الزيتون دون عوائق.
كما أفاد مواطنون فلسطينيون بوقوع اعتداءات على مزارعين في قرية دير جرير قرب رام الله، تخللها إطلاق نار حي باتجاه فلسطينيين في بساتين الزيتون، إضافة إلى تخريب مركبات قاطفي الزيتون، عبر اقتحامها وقطع مكابح اليد، ما أدى إلى تدحرجها واصطدامها.
وفي جنوب الخليل، تحدثت تقارير فلسطينية عن سرقة ما بين 180 و200 رأس من الأغنام، فيما أصيب فلسطيني بشظايا ناجمة عن إطلاق نار حي، دون معرفة الجهة التي أطلقت النار.
واتهم مواطنون فلسطينيون قوات الاحتلال والشرطة بالسماح بوقوع عمليات السرقة عبر إطلاق الغاز وإغلاق مداخل منازل السكان لمنعهم من التصدي لها.
وتأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد الاعتداءات خلال موسم قطف الزيتون، رغم إعلان جيش الاحتلال أنه سيعمل على حماية المزارعين الفلسطينيين.
وأشارت تقارير إلى أن ناشطين من اليمين الإسرائيلي المتطرف يحاولون منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وسط مخاوف من تراجع قدرة الجيش على فرض النظام في الضفة الغربية.