رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

«جزر الكوريل» لمن التاريخ والمستقبل؟.. «المصرى اليوم» تجرى مواجهة حول النزاع بين اليابان وروسيا

محرر واقع مصر المصري اليوم - الخلاصات 17 أكتوبر, 2026
«جزر الكوريل» لمن التاريخ والمستقبل؟.. «المصرى اليوم» تجرى مواجهة حول النزاع بين اليابان وروسيا
3 مشاهدات

بين الحين والأخر يتجدد النزاع بين اليابان وروسيا على سيطرة جزر الكوريل، ومع الخلافات السياسية فى قضايا إقليمية أو دولية سواء الحرب الأوكرانية أو التعاون الروسي- الكورى الشمالى، تخرج اليابان لتعلن غضبها من موسكو، وبعدما طلبت من الأمم المتحدة مراجعة خريطة العالم الجديدة التى اعتمدتها لأن جزر الكوريل المتنازع عليها تبدو فيها جزءا من روسيا، نرى أن موسكو أبلغت الحكومة اليابانية أنها ستجرى تدريبات قصف فى جزيرة إيتوروب، إحدى جزر الكوريل الأربع كما أعلنت عن إغلاق المجال الجوى فوق جزر الكوريل الأربع بأكملها، ما وصفته طوكيو بأنه غير مقبول.. أجرت «المصرى اليوم» مواجهة بين خبيرين روسى ويابانى حول هذا الملف الشائك.

قال الدكتور ساتورو ناجاو، كبير الباحثين بمعهد «هدسون» اليابانى، إن روسيا تحتل جزر الكوريل اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية، وتعتبر ذات أهمية استراتيجية لدى موسكو، مضيفا فى حوار لـ « المصرى اليوم»، أن طوكيو تريد استعادة تلك الجزر، ومتوقعا عدم نشوب حرب بين البلدين بسبب تلك الجزر وإلى نص الحوار:

من وجهة نظرك، هل تُعد جزر الكوريل يابانية أم روسية - سواء من الناحية التاريخية أو الراهنة؟

بالنسبة لليابان، لا تكتسى «الأراضى الشمالية» أهمية عسكرية أو اقتصادية، صحيح أن قطاع صيد الأسماك اليابانى بحاجة إلى مناطق للصيد، إلا أن هذه المسألة تظل ثانوية وليست جوهرية، وتكمن أهمية «الأراضى الشمالية» فى دلالتها السياسية، فمن وجهة النظر اليابانية، قام الاتحاد السوفيتى باحتلال هذه الأراضى عقب الحرب العالمية الثانية (حيث استسلمت اليابان فى ١٥ أغسطس ١٩٤٥، بينما غزا الاتحاد السوفيتى «الأراضى الشمالية» واحتلها فى الفترة ما بين ٢٨ أغسطس و٥ سبتمبر)، ومن ثم فإن هذا الاحتلال يُعد غير قانونى.

وتكتسب «الأراضى الشمالية» أهمية استراتيجية بالنسبة لروسيا، إذ تسعى موسكو - ولا سيما من منظور الردع النووى فى مواجهة الولايات المتحدة - إلى إخفاء غواصاتها المزودة بصواريخ باليستية نووية فى بحر أوخوتسك. وتُعد مدينتا فلاديفوستوك وفيلوتشينسك الميناءين الوحيدين الخاليين من الجليد فى هذه المنطقة والمخصصين للسفن البحرية، مما يفرض على هذه السفن الإبحار ذهاباً وإياباً بين بحر أوخوتسك وتلك الموانئ. ويعنى هذا ضرورة عبور السفن عبر مضائق مثل «سويا» و«تسوجارو» و«تسوشيما» أو المرور بمحاذاة «الأراضى الشمالية» وغيرها من المناطق، لذا فإن روسيا بحاجة إلى «الأراضى الشمالية» لتأمين الغواصات الموجودة فى بحر أوخوتسك وحماية مسارات تحركها.

وكيف تقرأة زيارة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين الأخيرة إلى جزر الكوريل، واعتراض طوكيو على ذلك؟

يمكن القول إن زيارة الرئيس بوتين تأتى فى ظل ثلاثة سياقات رئيسية: سياق داخلى، وآخر دبلوماسى، وثالث عسكرى، فعلى الصعيد الداخلى تُظهر زيارة «الأقاليم الشمالية» موقفاً حازماً فيما يتعلق بحماية الأراضى الروسية. فقد أصبح الهجوم الأوكرانى على روسيا أمراً ملموساً وواضحاً للشعب الروسى، إذ شنت أوكرانيا هجمات استهدفت مصفاة للنفط وتسببت فى تصاعد الدخان بالقرب من المدن. ولهذا السبب، يجد الرئيس بوتين نفسه بحاجة إلى إظهار صورة قوية تعكس التزامه بحماية روسيا، أما على الصعيد الدبلوماسى، تُعد زيارة أراضٍ متنازع عليها مع اليابان بمثابة إظهار للولاء للصين. فقد كثفت بكين حملتها لانتقاد ما تصفه بـ «النزعة العسكرية الجديدة» لدى اليابان، وذلك على الرغم من أن الإنفاق العسكرى الصينى يفوق نظيره اليابانى بما يتراوح بين ٥ و٦ أضعاف. وتعمل الصين باستمرار على تكرار مزاعمها وتغيير التصورات العامة، وفى هذا السياق، تسعى روسيا -بصفتها شريكاً- إلى تعزيز التعاون، فمنذ الحرب على أوكرانيا تخضع روسيا لعقوبات تفرضها الدول الغربية، وأصبحت تعتمد بشكل كبير على الصين كمورد ومستهلك لموارد الطاقة الروسية. ومع ذلك، فإن الهجمات الأخيرة على أوكرانيا قد ألحقت أضراراً بقدرات روسيا على تكرير النفط، مما قد يجعلها غير قادرة على الاستمرار كمورد موثوق للصين. ومن ثم، فإن روسيا تسعى لإظهار ولائها للصين والحفاظ عليها كشريك مستقر

فى الآونة الأخيرة، تعاونت روسيا والصين لاستعراض وجودهما العسكرى حول اليابان، حيث قام أسطول مشترك صيني-روسى بالدوران حول اليابان وأجرى مناورات بالذخيرة الحية خلال شهر أغسطس ٢٠٢٦. وفى يونيو ٢٠٢٦، حلقت قاذفات استراتيجية صينية وروسية باتجاه الجانب المطل على المحيط الهادئ من اليابان، ووصلت إلى منطقة تقع ضمن نطاق الصواريخ التى تستهدف طوكيو.

وعلى الرغم من توجيه كل من الصين وروسيا (بالاشتراك مع كوريا الشمالية وأطراف أخرى) انتقادات لليابان واصفةً إياها بتبنى «نزعة عسكرية جديدة»، إلا أن الإنفاق العسكرى للصين يفوق نظيره اليابانى بما يتراوح بين ٥ و٦ أضعاف. وإذا ما تعاونت الصين مع كل من روسيا وكوريا الشمالية، فإن اليابان ستواجه وضعاً أكثر صعوبة بكثير، وأما من الناحية العسكرى تكتسب «الأقاليم الشمالية» بحد ذاتها أهمية متزايدة من الناحية العسكرية؛ إذ يؤدى ذوبان الجليد فى القطب الشمالى إلى فتح ممرات بحرية جديدة، مما يتيح للصين وأوروبا إمكانية التبادل التجارى عبر هذه المنطقة القطبية. وقد يمر المسار القادم من الصين بمحاذاة الأقاليم الشمالية مباشرة؛ ولهذا السبب، تتزايد الأهمية الاستراتيجية لهذه الأقاليم فى تأمين الممر البحرى عبر القطب الشمالى

تخضع الجزر حالياً لسيطرة موسكو، فماذا تريد اليابان؟

طوكيو تريد إنهاء الاحتلال غير القانونى واستعادة الجزر، فهذا من شأنه أن يضع حداً لإرث القضايا العالقة منذ الحرب العالمية الثانية. هذه نقطة أولى، وهناك أمر آخر طرأ مؤخراً، فقد سعت الحكومة اليابانية -فى عهد رئيسة الوزراء تاكايتشي- إلى التواصل مع روسيا بهدف إحداث انقسام بين روسيا والصين، ولهذا السبب استوردت اليابان النفط من روسيا، وحاول وزير الخارجية اليابانى «موتيجى» التواصل مع نظيره الروسى على هامش اجتماع لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان). غير أن زيارة الرئيس بوتين إلى «الأراضى الشمالية» أضرت بتلك المساعى، ولم تعد اليابان الآن فى وارد إجراء محادثات مع روسيا، وبناءً على ذلك، فإن الخيار الوحيد المتاح أمام اليابان هو التعاون مع حلفائها وشركائها الآخرين -بما فى ذلك الولايات المتحدة وأستراليا والهند والفلبين وكوريا الجنوبية وفيتنام وتايوان-، إذ يُعد الدفاع عن خط «اليابان-تايوان-الفلبين» خط الدفاع الأهم على الإطلاق.

هل تتوقع أن تتنازل موسكو عن هذه الجزر؟

الروس يقاتلون من أجل أراضٍ فى مناطق أخرى، ومن هذا المنظور، لا يوجد أى احتمال لأن يعيد الرئيس بوتين هذه الأراضى إلى اليابان، ويرى الكرملين فى أى تنازل بخصوص هذه الجزر «إهانة لتضحيات الجنود السوفييت فى الحرب العالمية الثانية».

ألا تُعد هذه الحجة مقنعة؟

إنها مقنعة للروس فقط، لكن قرار الرئيس بوتين يستند إلى الرأى العام الروسى.

هل ترتبط الأزمة بوجود رواسب من معدن «الرينيوم» -وهو أحد أندر المعادن- فى جزيرة «إيتوروب»، والذى يُستخدم فى توربينات محركات الطائرات (مثل تلك الموجودة فى مقاتلات «إف-١٥») ويمثل فرصة هامة للصناعات الدفاعية اليابانية؟

قد يكون الأمر كذلك، ولكن ليس فى الوقت الراهن، فقضية «الأراضى الشمالية» تعود إلى فترات زمنية سابقة، فى حين أن مسألة المعادن النادرة تُعد أمراً حديثاً.

برأيك هل يمكن أن يؤدى النزاع إلى حرب؟

لا أعتقد ذلك، لأن اليابان تفتقر إلى الإرادة لخوض حرب من أجل استعادة هذه الأراضى.

قال الخبير والمحلل السياسى الروسى، ديمترى بريجع، إن جزر الكوريل تابعة لروسيا بعد انضمام موسكو للحرب العالمية ضد اليابان، مشيرا فى حوار لـ « المصرى اليوم»، إلى أن الاعتراف الأمريكى بيابانية الجزر، أمرا سياسيًا ورمزيًا أكثر من كونه ضمانة أمنية مباشرة، وإلى نص الحوار:

كيف ترى النزاع على جزر الكوريل، أليست فى الأصل يابانية؟

الخلاف حول جزر الكوريل هو بالدرجة الأولى نزاع على السيادة، وليس على السيطرة الفعلية، إذ تدير روسيا الجزر منذ أن سيطر عليها الجيش السوفيتى فى أغسطس وسبتمبر ١٩٤٥، أما القول إن الجزر يابانية فى الأصل، فالمسألة أكثر تعقيدًا. السكان الأصليون للجزر هم شعب الأينو، الذين عاشوا فيها قبل وصول المستوطنين الروس واليابانيين خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. ومن الناحية القانونية، منحت معاهدة شيمودا عام ١٨٥٥ اليابان الجزر الجنوبية الأربع، ثم نقلت معاهدة سانت بطرسبرج عام ١٨٧٥ سلسلة الكوريل كاملة إلى اليابان مقابل تخلى طوكيو عن جنوب سخالين، وبالتالى، كانت الجزر خاضعة لليابان بموجب معاهدات دولية حتى عام ١٩٤٥. لكن اتفاق يالطا فى فبراير ١٩٤٥ نص على انتقال جزر الكوريل إلى الاتحاد السوفيتى مقابل دخوله الحرب ضد اليابان. وبعد ذلك دخلت القوات السوفيتية الجزر، رغم وجود معاهدة الحياد السوفيتية اليابانية الموقعة عام ١٩٤١، وفى معاهدة سان فرانسيسكو لعام ١٩٥١ تخلت اليابان عن جزر الكوريل، لكن المعاهدة لم تحدد بصورة صريحة الدولة المستفيدة من هذا التنازل، كما أن الاتحاد السوفيتى لم يوقع عليها. لذلك لا يمكن اختزال القضية فى إجابة بسيطة بنعم أو لا، لأن النزاع يرتبط بتفسيرات قانونية وتاريخية متعارضة.

لماذا جرت المفاوضات ثم توقفت؟

فى الإعلان السوفيتى اليابانى المشترك لعام ١٩٥٦ وافقت موسكو على تسليم جزيرتى شيكوتان وهابوماى إلى اليابان بعد توقيع معاهدة سلام، من دون أن يشمل ذلك الجزيرتين الأكبر، إيتوروب وكوناشير، لكن وزير الخارجية الأمريكى جون فوستر دالاس حذر طوكيو عام ١٩٥٦ من أن قبول تسوية تقوم على استعادة جزيرتين فقط قد يؤثر فى وضع أوكيناوا، وهو ما دفع اليابان إلى التمسك بالمطالبة بالجزر الأربع، لاحقًا، وبعد تجديد معاهدة الأمن اليابانية الأمريكية عام ١٩٦٠، جمد الاتحاد السوفيتى عمليًا التزامه السابق، وربط أى تسوية بانسحاب القوات الأجنبية من اليابان.

وشهدت العقود التالية محاولات متعددة لإحياء الحوار، من بينها إعلان طوكيو عام ١٩٩٣ وبيان إيركوتسك عام ٢٠٠١. وبين عامى ٢٠١٦ و٢٠١٩ راهن رئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى على بناء علاقة مباشرة مع الرئيس فلاديمير بوتين، وعقد معه نحو ٢٧ قمة، إلى جانب طرح خطة تعاون اقتصادى من ٨ نقاط، وفى قمة سنغافورة فى ١٤ نوفمبر ٢٠١٨ اتفق الطرفان على تسريع المفاوضات استنادًا إلى إعلان ١٩٥٦. لكن المسار تعثر بسبب اختلاف موسكو وطوكيو حول مضمون التسوية النهائية وغاية معاهدة السلام، وفى ٢١ مارس ٢٠٢٢ أعلنت موسكو تعليق مفاوضات معاهدة السلام ردًا على العقوبات اليابانية المفروضة بعد اندلاع الحرب فى أوكرانيا، كما أوقفت برامج الزيارات بدون تأشيرة بين اليابان وسكان الجزر.

ماذا يمثل الاعتراف الأمريكى؟

الموقف الأمريكى من جزر الكوريل الجنوبية أكثر وضوحًا مقارنة ببعض النزاعات الإقليمية الأخرى فى شرق آسيا. فالولايات المتحدة تعترف بالمطالبة اليابانية بما تسميه طوكيو «الأراضى الشمالية»، وقد أعادت واشنطن تأكيد هذا الموقف عام ٢٠١٠ بعد زيارة الرئيس دميترى مدفيديف إلى إحدى الجزر، كما جدد السفير الأمريكى جورج جلاس الموقف فى ١٤ أغسطس ٢٠٢٦ عقب زيارة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين إلى جزيرة إيتوروب، لكن هذا الاعتراف يبقى سياسيًا ورمزيًا أكثر من كونه ضمانة أمنية مباشرة، لأن المادة الخامسة من معاهدة الأمن اليابانية الأمريكية لا تنطبق على هذه الجزر ما دامت ليست تحت الإدارة الفعلية لليابان. وهذا يختلف عن جزر سينكاكو التى تديرها طوكيو وتعتبرها واشنطن مشمولة بالمعاهدة الأمنية، وتستخدم موسكو مسألة الوجود العسكرى الأمريكى فى اليابان كإحدى الحجج الأساسية ضد أى تنازل إقليمى، خصوصًا مع تطوير القدرات الصاروخية الأمريكية واليابانية ونشر منظومة «تايفون» فى قاعدة إيواكونى عام ٢٠٢٥. ومن وجهة النظر الروسية، يظل احتمال ظهور بنية عسكرية أمريكية مستقبلًا فى أى أراضٍ يتم تسليمها لليابان مصدر قلق استراتيجى مباشر.

هل يمكن نشوب حرب، وهل تمنعها أو تشارك فيها كوريا الشمالية؟

لا أرجح اندلاع حرب مقصودة بين روسيا واليابان بسبب جزر الكوريل، لكن احتمال التصعيد نتيجة حادث عسكرى أو سوء تقدير يظل قائمًا، الطرفان يعملان خلال السنوات الأخيرة على تعزيز قدراتهما العسكرية. روسيا تحتفظ بالفرقة الثامنة عشرة للمدفعية والرشاشات، التى يقدر قوامها بنحو ٣٥٠٠ جندى ومقرها فى إيتوروب، كما نشرت منظومات «بال» و«باستيون» و«إس-٣٠٠ فى ٤» فى إيتوروب وكوناشير، وفى المقابل، تعمل اليابان على رفع إنفاقها الدفاعى إلى نحو ٢٪ من الناتج المحلى الإجمالى بحلول عام ٢٠٢٧، إلى جانب الحصول على صواريخ «توماهوك» وتطوير منظومة «تايب ١٢» وبناء قدرة عسكرية لتنفيذ ضربات مضادة.، كما تكررت الدوريات الجوية الروسية الصينية المشتركة قرب اليابان خلال أعوام ٢٠٢٤ و٢٠٢٥ و٢٠٢٦، ما يزيد من تعقيد البيئة الأمنية فى شمال شرق آسيا.

أما كوريا الشمالية، فإن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة مع روسيا فى ١٨ يونيو ٢٠٢٤ تنص فى مادتها الرابعة على تقديم المساعدة العسكرية فى حال تعرض أحد الطرفين لعدوان مسلح. لكن ذلك لا يعنى تلقائيًا تدخل بيونج يانج فى نزاع إقليمى روسى يابانى حول الجزر، لذلك أرى كوريا الشمالية عاملًا إضافيًا فى معادلة الردع والتوازن الإقليمى، لكنها ليست رادعًا مباشرًا فى قضية الكوريل. كما أن التوتر المستمر بين اليابان والصين منذ نوفمبر ٢٠٢٥ يجعل من غير المرجح أن ترغب طوكيو فى فتح جبهة سياسية أو عسكرية ثانية مع موسكو.

ما السيناريو الأفضل للحل؟

لا أتوقع الوصول إلى حل شامل للنزاع فى المدى المنظور. ولذلك يجب أن تكون الأولوية الواقعية هى إدارة النزاع وتقليل مخاطره بدلًا من انتظار تسوية نهائية غير متاحة سياسيًا فى الوقت الحالى، من الناحية النظرية، تظل صيغة تسليم شيكوتان وهابوماى استنادًا إلى إعلان ١٩٥٦ أقرب السيناريوهات التاريخية إلى تسوية قابلة للنقاش، لكن الواقع السياسى الروسى، والتعديلات الدستورية، والحرب فى أوكرانيا، والتدهور الحاد فى العلاقات الروسية اليابانية تجعل تطبيقها فى الوقت الراهن شبه مجمد، وأرى أن المسار الأكثر واقعية يتمثل فى محاولة فصل قضية معاهدة السلام، قدر الإمكان، عن الخلاف حول السيادة، والبدء بإجراءات عملية لبناء الثقة بين البلدين، كما يمكن أن تشمل هذه الإجراءات استئناف اتفاقات الصيد المعلقة منذ عام ٢٠٢٢، وإعادة برامج زيارة المقابر التى توقفت منذ عام ٢٠١٩، وإنشاء آلية دائمة لإدارة الحوادث البحرية والجوية وضمان أمن الملاحة فى المناطق المحيطة بالجزر.

وهذه الخطوات لن تحل قضية السيادة، لكنها قد تخفض مستوى التوتر وتمنع تحول الخلاف السياسى إلى أزمة أمنية، إلى أن تتوافر فى المستقبل ظروف سياسية تسمح بالعودة إلى مفاوضات أكثر شمولًا.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا