أ ش أ نشر في: الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 3:41 ص | آخر تحديث: الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 3:41 ص
كشف القائد العام لشرطة الشارقة، بدولة الإمارات العربية المتحدة، الفريق عبدالله مبارك بن عامر، اليوم الخميس، عن تفاصيل واحدة من أعقد العمليات الأمنية العابرة للحدود على مستوى العالم والتي أُطلق عليها اسم "نهاية معركة" وأسفرت عن تفكيك أربع شبكات إجرامية دولية مترابطة ومتخصصة في الجرائم الإلكترونية المنظمة وغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية وسرقة المحافظ الرقمية والاحتيال والابتزاز الإلكتروني عبر عمليات الهندسة الاجتماعية والاتجار بالبيانات المخترقة عبر شبكات الإنترنت المظلم إلى جانب ارتكاب اعتداءات عنيفة مسخّرين بذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ أنشطتهم الإجرامية.
وقال "ابن عامر" - خلال إحاطة إعلامية، أوردتها وكالة الأنباء الإماراتية (وام) - إن العملية أسفرت عن ضبط عناصر الشبكات البالغ عددهم "33" عنصراً من أفراد وشركات اعتبارية من 12 جنسية مختلفة وإلقاء القبض على رؤوس تلك الشبكات الأمر الذي أسهم في حفظ وحماية أكثر من "30" شركة ومؤسسة حول العالم وتأمين أصول قُدرت بأكثر من "65" مليار درهم والحد من تداعيات اقتصادية محتملة كان من شأنها التأثير في أسواق الأصول الرقمية عالمياً كما بلغت قيمة المبالغ المصادرة أكثر من "200" مليون درهم وإخضاع أكثر من "3" آلاف محفظة رقمية للتدقيق والتحقق.
وأشار إلى أن إدارة مكافحة الجرائم الرقمية بالقيادة العامة لشرطة الشارقة كشفت البنية التحتية والخفية للتنظيم بالغ التعقيد الذين اتخذوا من أعماق الفضاء الرقمي موطناً لأنشطتهم حيث تتوارى عملياتهم خلف طبقات سرية ومشفرة ويتنقّلون عبر شبكات ومنصات ذي حلقات مغلقة لا ينفذ إليها إلا المنتمون إليها بعيداً عن أعين جهات إنفاذ القانون وفي العلن حرصوا على الظهور بمظاهر الثراء متنقلين بين العواصم ومستعرضين حياةً مترفة تخفي خلفها منظومة تُدار بخفاء حتى بدوا وكأنهم رجال أعمال ومستثمرون بينما كانت أنشطتهم غير المشروعة تمتد عبر الدول.
وأوضح القائد العام لشرطة الشارقة أن نتائج العملية الأمنية لم تقتصر على ضبط المتورطين ووقف أنشطتهم الإجرامية بل امتدت إلى حماية المصالح والأصول والحد من تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة.
من جانبه، أوضح النائب العام لإمارة الشارقة المستشار أنور الهرمودي أن تحقيقات النيابة العامة كشفت عن تنظيم إجرامي عابر للحدود تتكامل فيه الأدوار الإجرامية بدءاً من الاستيلاء على أموال الضحايا عبر عمليات الاحتيال والاختراق الإلكتروني مروراً بإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة وطمس مساراتها وصولاً إلى تحويلها إلى ممتلكات واستثمارات لإضفاء صفة المشروعية عليها مشيراً إلى أن قيمة الأموال محل جرائم غسل الأموال جرى تمريرها عبر حسابات مصرفية ومحافظ رقمية ومنصات متعددة باستخدام شركات ووسطاء لتمويه مساراتها لافتا إلى أن خطورة القضية تكمن في ضخامة الأموال المتداولة ودقة التنظيم الإجرامي وسرعة نقل المتحصلات عبر الحدود الأمر الذي يزيد من تعقيد عمليات تتبعها ويتيح توظيف عائدات الجريمة داخل الاقتصاد تحت غطاء المشروعية.
وأشار إلى أن التحقيقات أظهرت مساراً مترابطاً يبدأ باستدراج الضحايا واختراق حساباتهم والاستيلاء على أموالهم وأصولهم الرقمية ثم تمرير المتحصلات عبر حسابات مصرفية ومحافظ رقمية ومنصات دولية وصولاً إلى استثمارها في العقارات والسيارات الفارهة والساعات الثمينة والمجوهرات وقد زادت سرعة انتقال الأموال وتوزّعها عبر دول متعددة من تعقيد تتبّعها وتحديد المستفيدين الحقيقيين منها.
بدوره، أوضح المدير العام للإدارة العامة للأمن الجنائي والمنافذ الإماراتية اللواء عمر أحمد بالزود أن التنظيم لم يكن يعتمد على نمط إجرامي واحد وإنما على منظومة إجرامية متكاملة توزعت فيها الأدوار بين أربع شبكات مترابطة تولت الأولى تنفيذ عمليات الاختراق الإلكتروني وسرقة البيانات واختصت الثانية بغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية فيما اضطلعت الثالثة بعمليات الهندسة الاجتماعية وسرقة المحافظ الرقمية بينما نفذت الرابعة اعتداءات جسدية عنيفة استهدفت إكراه الضحايا على الإفصاح عن الأرقام السرية لمحافظهم الرقمية أو تهديدهم وإيذاء ذويهم وذلك في عدد من الدول وأسهم هذا التقسيم الدقيق للأدوار في بناء منظومة عابرة للحدود مكّنت من استهداف أفراد وشركات ومؤسسات مع الحفاظ على تماسك هيكله وصعوبة كشف بنيته أو الوصول إلى قياداته.
وأشار إلى أنه من خلال جمع الاستدلالات وتتبع المحافظ الرقمية الخاصة بالمتهمين والبحث في المصادر المفتوحة تمكن الفريق من كشف تورط عدد من المتهمين بجرائم دولية، وأعمال عنف وتهديد بالتعاون مع عصابات إجرامية.