الخميس 15/أكتوبر/2026 - 05:55 م
أكد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون أن الهدف الذي تعمل عليه الدولة هو وقف الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإنقاذ الجنوب وإعادة إعماره، واستعادة الأسرى وعودة النازحين، ومنع توسع الحرب لتطال كل الأراضي اللبنانية، مؤكدا أن المفاوضات ربما تباطأ مسارها بفعل التطورات الإقليمية والدولية والانتخابات الإسرائيلية، إلا أن ذلك لا يعني توقفها، في ظل استمرار الاتصالات مع الإدارة الأميركية للدفع بها إلى الأمام.
وأكد الرئيس عون أن اللجوء إلى التفاوض كان ضروريا، مشيرا إلى أنه لولا ذلك لكان العدوان الإسرائيلي طال بيروت ومختلف المرافق العامة، ومشددا على أنه لا يوجد خيار ثالث بين الحرب والمفاوضات، داعيا من لديه خيار آخر إلى طرحه. وقال: «إن الحروب تنتهي عادة إما بتحقيق أحد الأطراف نصرا ساحقا على الآخر الذي يستسلم، أو بالتفاوض»، مضيفا: «أنا مسؤول عما أقوم به، فمن لا يستطيع تحمل مسؤولية موقعه لا يجب أن يتبوأه».
جاء ذلك خلال استقبال الرئيس عون اليوم في قصر بعبدا، وفدا من طلاب السنة الثالثة والماستر في الإعلام بجامعة الروح القدس – الكسليك، برئاسة الأستاذ في الجامعة داني حداد، الذي شكر رئيس الجمهورية على استقباله الوفد، مشيرا إلى أن مواقفه تعطي الأمل للجيل الشاب للتمسك بأرضه والبقاء في لبنان.
ورحب الرئيس عون بالوفد، مستذكرا قول البابا القديس يوحنا بولس الثاني إن «الإعلاميين هم رسل هذا العصر»، موضحا أن واجب الرسول إعلان الحقيقة والشهادة لها باعتبارها وسيلة لتحقيق الخير العام، وأن هذه هي رسالة الإعلام الحقيقي.
ولفت إلى أن العالم يعيش زمنا أصبحت فيه الحقيقة مملة والكذبة مثيرة، على حد تعبير أحد المفكرين، ما يدفع بعض الناس إلى تفضيل الكذب رغم إدراكهم أنه كذب، والتهرب من الحقيقة رغم معرفتهم بأنها حقيقة، مشيرا إلى أن الأمثلة على ذلك في العالم والحياة اليومية لا تعد ولا تحصى.
وشدد الرئيس عون على أهمية دور الإعلام في نقل الرسالة بأمانة، في وقت يستعمل فيه البعض مهنتهم لابتزاز الناس أو يبيعون أقلامهم لتحقيق أهداف شخصية ومادية، معتبرا أن الإعلام سلاح يمكن أن يكون معمرا أو مدمرا. واستشهد بحادثة ضبط شحنة المتفجرات على طريق ضهر البيدر، منتقدا طريقة تناول بعض وسائل الإعلام القضية بصورة استبقت نتائج التحقيق، الذي يسير بعيدا عن كل ما يجري تداوله، مؤكدا أن كل ما لا يمت إلى الحقيقة بصلة يضر بالبلد وسمعته.
وخاطب الطلاب قائلا إن واجبهم نقل الحقيقة مهما كانت صعبة، وأن يكونوا رسلا لها، لأن مصلحة لبنان ومستقبله تكمن فيما يكتبون، داعيا إياهم إلى عدم بيع أقلامهم والعمل وفقا لضمائرهم. كما شدد على ضرورة تحلي الإعلاميين بالأخلاق التي تشكل أساس المهن، معتبرا أن الانتقاد في السياسة حق، شرط أن يكون بناء، فيما المس بالكرامة الشخصية أمر غير مقبول.
وأشار إلى أن هدف بعض وسائل الإعلام بات تحقيق الربح المادي والابتزاز بدلا من خدمة المصلحة الوطنية، مؤكدا تمسكه بحرية التعبير والإعلام، لكنه شدد على أنه «ليس هناك من حرية مطلقة، لأنها تتحول بذلك إلى فوضى»، لافتا إلى أن الأمن الوطني يشكل سقف الحرية، كما هي الحال في أرقى الديمقراطيات في العالم.
وأضاف أن بعض ما يقال في الإعلام لا يمت إلى الحقيقة بصلة، ويهدف إلى زعزعة الاستقرار خدمة لمصالح وأجندات خارجية أو المس بالأمن لتحقيق مصالح شخصية.
وخلال الحوار مع الطلاب، وردا على سؤال عن غياب التدخل القضائي عند تجاوز حدود الحرية، أوضح الرئيس عون أن قانون الإعلام الجديد ينص على أن تتولى النيابة العامة التحضير لكيفية الملاحقة القضائية. واستذكر أنه كان يرفض، حين كان قائدا للجيش، رفع دعاوى على من يتهجمون عليه، لكنه شدد على ضرورة وجود حدود لا يجوز تجاوزها.
وتطرق إلى البلاغ المقدم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، على خلفية عدم نفيها خبرا عن اتصال بالسفير الإسرائيلي عقب استهداف نجله، كانت إحدى القنوات الإخبارية الإسرائيلية قد تداولته، متسائلا عن الأساس الذي دفع بعض وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على الموضوع والمس بكرامتها الشخصية وبسياسة الدولة الخارجية، في قضية قال إنها لم تحدث، وجرى تناولها بعيدا عن الحقيقة والواقع.
وقال الرئيس عون إنه إذا كان هدف من يقوم بذلك استهداف المسار الذي سلكته الدولة لإنهاء حالة الحرب وإنقاذ لبنان، «فهو مجرم بحق البلد».
وأكد أن التطورات الإقليمية والدولية والانتخابات الإسرائيلية ربما أدت إلى إبطاء وتيرة المفاوضات، إلا أن الاتصالات التي تقودها السفيرة معوض مع الإدارة الأميركية لا تزال مستمرة للدفع بها إلى الأمام، مشيرا إلى أن مسارات تفاوضية عديدة في العالم استغرقت سنوات قبل الوصول إلى الحلول المرجوة.
وجدد الرئيس عون تأكيده أن الطلاب والشباب اللبنانيين أمانة في عنقه، قائلا: «سأفعل المستحيل لبقائكم في لبنان»، لافتا إلى وجود فريق لبناني يشكل نقيضا للدولة، لأن دوره ينتهي فور قيامها، وداعيا الجميع إلى وضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
وتحدث عن الصعوبات التي تواجه لبنان، مؤكدا أنه لا مستحيلات، ومستشهدا بمجموعة من الإنجازات التي قال إنها لم تحظ بالتغطية الإعلامية الكافية، في مقابل التركيز على السلبيات.
وفي هذا السياق، أشار إلى دخول لبنان عضوية نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (آيماك)، من خلال مرفأي طرابلس وبيروت، في حين وقعت دول أخرى على المشروع بمرفأ واحد، كما لفت إلى توقيع الرئيس الأمريكي قرارا رئاسيا بإلغاء القيود والقرارات الرئاسية السابقة المفروضة على النقل الجوي مع لبنان، وإلى ترسيم الحدود البحرية مع قبرص.
وتناول أيضا مشروع أوتوستراد ضهر البيدر، الذي لزّم وزير الأشغال العمل به بكلفة أقل مما كان متداولا سابقا، إلى جانب مطار القليعات ومعرض رشيد كرامي الدولي والمرافئ والمنطقة الاقتصادية في الشمال، متسائلا عن سبب عدم تسليط الضوء على هذه الإنجازات.
كما أشار إلى أن لبنان حقق نموا بنسبة 4% في السنة السابقة، مع فائض سجلته وزارة المالية بقيمة 1.3 مليار دولار، وزيادة موجودات مصرف لبنان من العملات الصعبة بقيمة ملياري دولار، موضحا أن التوقعات كانت تشير إلى نمو بنسبة 6% خلال العام الحالي، لكن الحرب حالت دون تحقيق ذلك.
وفي ما يتعلق بالوضع الاقتصادي وارتفاع أسعار النفط، دعا الرئيس عون أعضاء الوفد إلى التحلي بالإيجابية، موضحا أن ارتفاع الأسعار يعود إلى الحرب الدائرة في الخليج، التي تطال تداعياتها العالم أجمع، إضافة إلى جشع بعض التجار، مؤكدا أن الدولة تعمل على تخفيف وطأة الوضع الاقتصادي قدر الإمكان.