رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

"قنديل فضائي" يسبح في سماء أمريكا.. ما سره؟

محرر واقع مصر masrawy-akhbar-25 15 أكتوبر, 2026
"قنديل فضائي" يسبح في سماء أمريكا.. ما سره؟
5 مشاهدات

12:59 م 15/10/2026 تعديل في 01:02 م

في السادسة و33 دقيقة من صباح الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انطلق صاروخ "فالكون 9" التابع لشركة سبيس إكس من منصة الإطلاق 40 بقاعدة كيب كانافيرال للقوات الفضائية في فلوريدا، في مهمة إمداد ضمن لخطة وكالة ناسا الأمريكية لمحطة الفضاء الدولية.

خلال ثوانٍ تحول عادم الصاروخ المتصاعد إلى مشهد أشبه بأفلام الخيال العلمي؛ إذ تجلى في سماء الفجر كائن ضخم مضيء بأذرع ضوئية متدلية يشبه قنديل البحر، وشوهد بالعين المجردة على امتداد الساحل الشرقي الأمريكي قبل أن تملأ صوره مواقع التواصل، ووثقه المصورون حتى من موقع الصحافة التابع لمركز كينيدي الفضائي نفسه.

وتناقل جمهور الفضاء المشهد بلهفة، وشاركت صفحة مركز كينيدي الفضائي التابعة لناسا على فيسبوك لقطات الظاهرة عبر خاصية القصص، فيما اختار موقع "سبيس دوت كوم" المتخصص إحدى صورها "صورة اليوم"، وطمأن قراءه بعبارة ساخرة إلى أن ما جرى "ليس غزوًا فضائيًا" بل مهمة إمداد عادية للمحطة.

التفسير أبسط كثيرًا من مظهر الظاهرة المبهر؛ فبحسب المختصين يخرج من الصاروخ عند إطلاقه كميات كبيرة من بخار الماء وثاني أكسيد الكربون، وفي طبقات الجو العليا شديدة البرودة تتجمد هذه الغازات سريعًا وتتحول إلى بلورات ثلجية دقيقة تتدفق خلف الصاروخ وتتشبث بمساره.

وهنا يكمن سر الجمال الذي أذهل الملايين: كانت الشمس لا تزال تحت الأفق بالنسبة لسكان الأرض، لكنها كانت مضيئة بالفعل لطبقات الجو المرتفعة؛ فانعكس ضوؤها على بلورات الثلج المعلقة، وتكوّنت سحابة صناعية متلألئة يسميها العلماء "السحابة الليلية المتلألئة"، فيما اختصر لها المتابعون اسم "القنديل الفضائي".

وبعبارة أبسط، لم يكن التوقيت الفجري مصادفة؛ فالإطلاقات التي تتم قبيل الشروق أو قبيل الغروب هي الأكثر قدرة على إنتاج هذا العرض، لأن الأرض تكون غارقة في الظل بينما تلتقط المرتفعات أول ضوء منعكس، فتسبح السحابة المضيئة في العتمة كما يسبح قنديل البحر في أعماق المحيط.

ولم يكن الضوء نهاية العرض؛ فقد أحدث المعزز الأول للصاروخ، وهو في رحلته الثامنة، ارتجاجين صوتيين سمعهما سكان فلوريدا لحظة اختراقه حاجز الصوت في رحلة العودة، قبل أن يهبط بنجاح في منطقة الهبوط 40 المجاورة لمنصة الإطلاق، في تطبيق حي لمفهوم إعادة استخدام الصواريخ الذي خفض تكلفة الوصول إلى الفضاء.

وجاء هذا العرض في عام يشهد إيقاعًا غير مسبوق للنشاط الفضائي؛ إذ سجل ساحل الفضاء بولاية فلوريدا 59 إطلاقًا مداريًا منذ بداية العام حتى 13 أكتوبر الجاري، وهو ما يعني أن مثل هذه الظواهر أصبحت فرصة ذهبية لتقريب العلم من الجمهور.

أما "القنديل" فقد كان يحمل على ظهره المهمة 35 التي تنفذها سبيس إكس لإمداد محطة الفضاء الدولية ضمن اتفاق الإمداد التجاري الموقع مع ناسا، على متن مركبة "دراجون" غير المأهولة في رحلتها الرابعة إلى المدار، محملة بنحو 6300 رطل من الإمدادات، أي ما يعادل قرابة ثلاثة أطنان.

وتشمل الشحنة إمدادات طبية وأغذية وملابس وتجارب علمية جديدة لطاقم المحطة، في إطار عقد إمداد يمتد لسنوات بين ناسا والشركة.

وضمت الشحنة أيضًا آخر مجموعة من ألواح الطاقة الشمسية المتدحرجة التي ترفع القدرة الكهربائية للمحطة وتؤمن استمرار تجاربها على مدار الساعة.

ومن أبرز التجارب العلمية على متن المهمة دراسة أعدها طالب بمعهد فلوريدا للتقنية لاختبار قدرة مواد "الهيدروجيل" - شبكات من مواد مرنة لها قدرة فائقة على امتصاص الماء - على حماية رواد الفضاء من الإشعاع الكوني، وهو بحث قد يمهد الطريق لمهمات مأهولة مستقبلية إلى القمر والمريخ حيث ترتفع معدلات الإشعاع إلى مستويات خطرة.

وإلى جانب المعدات، حملت المركبة سلة طعام منوعة تضم التفاح والبرتقال والجريب فروت والتوت الأزرق والفلفل الحلو والطماطم وأطقم البيتزا والبسكويت والحلويات، إضافة إلى وجبات المواسم الاحتفالية المقبلة كما ذكرت ناسا.

تبدو الظاهرة عرضًا عابرًا، لكنها تختصر معادلة العلم كلها: قليل من بخار الماء، وبلورات ثلج شفافة، وشمس لم تظهر بعد، تصنع معًا أعجوبة بصرية تشغل قارة بأكملها. والأجمل أن في جوف هذا "القنديل" كان يسبح درع صغير من مادة هلامية، ربما يحمل البشرية يومًا ما إلى المريخ. والمرة القادمة التي تلمح فيها كائنًا مضيئًا يسبح في سماء الفجر، تذكر أن العلم يبدو أحيانًا أقرب إلى السحر.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا