يونس درويش نشر في: الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 6:36 م | آخر تحديث: الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 6:36 م
نجحت لجان المصالحات العرفية بمحافظة أسيوط، بالتنسيق مع مديرية أمن أسيوط، بإشراف وتوجيهات اللواء حازم زين، مدير أمن أسيوط، واللواء محمد عزت، مدير المباحث الجنائية، وبالتنسيق مع فرع الأمن العام برئاسة العميد شريف أبو النجا، ومركز شرطة أبنوب برئاسة المقدم أحمد أبو ستيت، ومعاونه الرائد حسام عبد المنعم، في إنهاء أسرع خصومة ثأرية بين أبناء العمومة من عائلة الطحاوية، بيت عبد ربه وطه عبد ربه وأولاد إسماعيل وأولاد رشوان، والجميع من الطحاوية بقرية المعابدة التابعة لمركز أبنوب، والتي راح ضحيتها 6 أشخاص، من بينهم أربعة الأسبوع الماضي، بسبب الخلاف على دفن سيدة بمقابر الأسرة.
جاء ذلك خلال جلسة عُقدت بمركز شرطة أبنوب، وسط أجواء من التسامح والمحبة والرغبة في إنهاء الخلافات وحقن الدماء، بحضور النائب علي سيد معوض، عضو مجلس النواب، ولفيف من أعضاء لجان المصالحات وأطراف العائلة.
وجاءت مراسم الصلح تحت إشراف الأجهزة الأمنية بمباحث أبنوب، وبمشاركة رجال الأزهر الشريف وأعضاء لجان المصالحات وبيت العائلة المصرية، بجانب عدد من القيادات الشعبية والعرفية من الجيزة وأسيوط وكبار العائلات، الذين بذلوا جهودًا مكثفة لتقريب وجهات النظر بين أطراف الخصومة والوصول إلى اتفاق نهائي ينهي النزاع.
وجرى الاتفاق على شروط المصالحة بما يضمن إنهاء الخلافات بين أبناء العمومة، وفتح صفحة جديدة عنوانها المحبة والتسامح وصلة الرحم.
وأكد المشاركون، أن نجاح هذه المصالحة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والاستقرار داخل قرية المعابدة ومركز أبنوب، مشيدين بالدور الذي تقوم به مديرية أمن أسيوط ومركز شرطة أبنوب، بالتعاون مع الأزهر الشريف وبيت العائلة المصرية ولجان المصالحات العرفية، في احتواء النزاعات وإنهاء الخصومات الثأرية.
وأعرب النائب علي سيد معوض، عضو مجلس النواب وأحد أعضاء لجان المصالحات باللجنة العرفية المشكلة لإتمام الصلح، عن أمله في أن تكون هذه المبادرة بداية لمزيد من المصالحات بين العائلات بمختلف قرى ومراكز محافظة أسيوط، بما يسهم في القضاء على ظاهرة الثأر وترسيخ قيم العفو والتسامح والإخاء بين أبناء المجتمع.
وأكد أن الواقعة الأخيرة، التي راح ضحيتها أربعة أفراد من العائلتين خلال الأسبوع الماضي، امتداد للخصومة الثأرية، مؤكدًا أن الجميع أبناء عمومة وينتمون إلى الجد الطحاوي.
وأشار إلى أن الصلح بين أبناء العمومة من عائلة الطحاوية لا يمثل مجرد إنهاء لخلاف قائم، وإنما يجسد انتصارًا لصوت العقل والحكمة، ويؤكد أن الحوار والتفاهم والاحتكام إلى كبار العائلات والمؤسسات المعنية بالمصالحات هي السبيل الأمثل لإنهاء النزاعات والحفاظ على النسيج الاجتماعي.
وبدأت مراسم الصلح بقراءة الفاتحة، ثم قامت لجنة التحكيم القادمة من الجيزة برصد الخصومة منذ بدايتها، والتي انتهت بمقتل 6 أشخاص من الطرفين، أبناء العمومة، ثم قراءة حكم اللجنة بالصلح والعفو، وقام الحاج أحمد عبد اللطيف بالحلف على كتاب الله بين العائلتين، ثم تعانق أطراف الخصومة، مؤكدين وحدة الدم.
وأكد العمدة محمد حسن، عضو مجلس سابق وأحد أبناء قرية المعابدة، خلال كلمته، أهمية نبذ العنف والتعصب والابتعاد عن الخلافات التي تؤدي إلى الفرقة بين أبناء العائلة الواحدة، مشددًا على أن التصالح والتسامح والعفو عند المقدرة من القيم الأصيلة التي حث عليها الدين الإسلامي، وأن الحفاظ على الأرواح وصلة الرحم مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.
وأشار إلى أن الخصومات الثأرية لا تجلب سوى الحزن والألم للأسر، وأن الاحتكام إلى العقل والحكمة وتغليب المصلحة العامة يمثلان الطريق الصحيح لتحقيق الأمن والاستقرار، داعيًا جميع أبناء العائلات إلى فتح صفحة جديدة يسودها الحب والتآخي، وعدم السماح بتجدد الخلافات مرة أخرى، مؤكدًا أن الجميع أبناء عمومة تجمعهم روابط الدم والنسب والمصير المشترك.
وقال الحاج صالحين عبد ربه عبد ربه، أحد أطراف الخصومة، إن الجميع أبناء عمومة، وإنه لم ينحز أو يدعم أي طرف على حساب الآخر، موضحًا أنه حرص منذ بداية الخلاف على عدم التدخل لصالح أي طرف أو تقديم الدعم لأي من الطرفين على حساب الآخر، انطلاقًا من إيمانه بأن الجميع أبناء عمومة وأهل وعائلة واحدة، وأن الخلافات مهما بلغت حدتها لا ينبغي أن تقطع صلة الرحم أو تفرق بين أبناء الأسرة الواحدة، مؤكدًا أن إنهاء الخصومة وعودة المحبة بين أبناء العمومة أهم من أي خلافات سابقة، وأن الحفاظ على وحدة العائلة واستقرارها يأتي فوق أي اعتبارات شخصية.
وأعرب عن تقديره لجهود الأجهزة الأمنية ورجال الأزهر الشريف ولجان المصالحات العرفية وكبار العائلات، الذين أسهموا في تقريب وجهات النظر والوصول إلى الصلح، داعيًا الله أن يديم المحبة والتسامح بين الجميع، وأن تكون هذه المصالحة نهاية للخلافات وبداية لمرحلة جديدة من الصفاء والوئام.