رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

في ذكرى رحيله.. "فاروق شوشة..حين أصبح للكلمة صوت"

محرر واقع مصر واقع مصر 14 أكتوبر, 2026
في ذكرى رحيله.. "فاروق شوشة..حين أصبح للكلمة صوت"
6 مشاهدات

الأربعاء 14/أكتوبر/2026 - 09:09 ص

تحل اليوم ذكرى رحيل الشاعر والإعلامي واللغوي فاروق شوشة، أحد الأصوات المميزة التي ارتبطت في الذاكرة المصرية بجمال اللغة العربية وحضورها في الحياة اليومية، والذي تميز بصوت هادئ وأداء قريب من المستمع، واستطاع أن يقدم الكلمة العربية في صورة محببة تجمع بين البساطة والجمال، وأن يجعل من الشعر واللغة جزءا من الوعي اليومي لجمهور واسع بما امتلكه من حس شعري وثقافة لغوية وقدرة على التواصل.

ولد فاروق محمد شوشة في 9 يناير عام 1936 بقرية الشعراء التابعة لمحافظة دمياط، ونشأ في بيئة كان للقراءة واللغة فيها حضور مبكر في تكوينه. وحفظ القرآن الكريم في كتاب القرية، ثم تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي ، قبل أن يلتحق بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة ضمن أول دفعة من حملة التوجيهية عام 1952 ، وتخرج فيها عام 1956، ثم حصل عام 1957 على الدبلوم العامة في التربية وعلم النفس من كلية التربية بجامعة عين شمس.

وبعد تخرجه ، عمل مدرسا للغة العربية بمدرسة النقراشي النموذجية بالقاهرة، ثم استاذا للأدب العربي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، قبل أن ينتقل إلى مجال الإعلام الذي أصبح أحد أهم ملامح تجربته.

وفي سبتمبر 1957 انتقل شوشة إلى الإذاعة المصرية بعد اجتيازه الاختبار السنوي، ليعمل مذيعا ومقدما للبرامج ، وتدرج في العمل الإذاعي، وتولى عددا من المهام والمناصب، حتى أصبح نائبا لرئيس الإذاعة في أواخر عام 1990، ثم تولى رئاسة الإذاعة المصرية في 8 أغسطس 1994، واستمر في المنصب حتى إحالته إلى التقاعد في 9 يناير 1997.

وفي عام 1967 بدأ شوشة تقديم برنامجه الإذاعي الأشهر «لغتنا الجميلة»، الذي تناول من خلاله قضايا اللغة العربية وتاريخ الشعر العربي القديم والحديث، مقدما نماذج شعرية بصوته وأدائه المميز ، واستمر البرنامج لعقود حتى أصبح أحد أشهر البرامج الثقافية في الإذاعة المصرية.

وفي عام 1977 انتقل بتجربته الثقافية إلى شاشة التليفزيون من خلال برنامجه «أمسية ثقافية»، الذي استضاف خلاله عددا من رموز الأدب والفكر والثقافة، وتناول حوارات حول الإبداع والحياة الثقافية والقضايا الأدبية ، كما قدم عددا من البرامج الإذاعية والتليفزيونية الأخرى، من بينها «روائع النغم» و«زهور وبراعم» و«نافذة على الفكر» و«حياتنا الثقافية» و«صوت الشاعر» و«شعر وموسيقى» و«فن الشعر» و«مع الأدباء»، ليصبح العمل الإعلامي أحد المسارات الرئيسية في تجربته إلى جانب الشعر.

وبالتوازي مع عمله الإعلامي، ظل الشعر حاضرا في حياة شوشة منذ بداياته، حتى صدر ديوانه الأول «إلى مسافرة» عام 1966، ثم توالت دواوينه الشعرية، ومنها «العيون المحترقة» عام 1972، و«في انتظار ما لا يجيء» عام 1979، و«الدائرة المحكمة» عام 1983، و«لغة من دم العاشقين» عام 1986، و«يقول الدم العربي» عام 1988، و«هئت لك» عام 1992، و«سيدة الماء» عام 1994، و«الجميلة تنزل إلى النهر» عام 2003، إلى جانب دواوين ومختارات شعرية أخرى.

وامتدت تجربته الشعرية إلى أدب الطفل، فقدم أعمالا شعرية للأطفال، من بينها «حبيبة والقمر» عام 1998، و«ملك تبدأ خطوتها»، و«حكاية الطائر الصغير»، و«أغنية لمصر» عام 2002، ثم «الأمير الباسم» عام 2005 و«أصدقائي الثلاثة» عام 2007.

لم يكن اهتمامه باللغة منفصلا عن مشروعه الأدبي؛ فقد أصدر عام 1973 كتاب «لغتنا الجميلة»، ثم واصل الكتابة في قضايا اللغة والأدب من خلال «لغتنا الجميلة ومشكلات المعاصرة» عام 1979، و«أحلى عشرين قصيدة في الحب الإلهي» عام 1983، و«العلاج بالشعر» و«مواجهة ثقافية» عام 1986، إلى جانب «عذابات العمر الجميل» عام 1992، وهي سيرة شعرية، و«ثقافة الأسلاك الشائكة» عام 2000، و«زمن للشعر والشعراء» عام 2001، و«الشعر أولا والشعر أخيرا» عام 2002، و«جمال العربية» عام 2003، و«أصوات شعرية» عام 2004.

وامتد نشاطه إلى الصحافة والكتابة الثقافية، وكتب مقالات تناولت قضايا اللغة والأدب والحياة الثقافية، وجمعت بعض هذه المقالات في كتاب «الإغراء بالقراءة» عام 2003.

كما شارك في تقديم وتحقيق ودراسة عدد من الأعمال التراثية والأدبية، من بينها «معجم أسماء العرب» و«سجل أسماء العرب» عام 1991 بالاشتراك، إلى جانب تحقيق دواوين عبد الرحمن شكري وعبد الحميد الديب وحافظ إبراهيم، وهو ما عكس اتساع اهتمامه من الإبداع الشعري إلى خدمة التراث واللغة.

جاء ارتباط شوشة باللغة العربية في صورة أكثر مؤسسية مع انتخابه عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1999، ثم انتخابه أمينا عاما للمجمع عام 2005 ، وشارك في أعمال لجانه المختلفة، ومن بينها لجنة ألفاظ الحضارة ولجنة مصطلحات الأدب، كما شارك في أعمال مرتبطة بتحديث المعجم الوسيط.

حصل شوشة خلال مسيرته على عدد من الجوائز التي عكست مكانته الأدبية والإعلامية، من بينها جائزة البرنامج الإذاعي الثقافي الأول بمناسبة يوبيل الإذاعة عام 1985، وجائزة الدولة التشجيعية في الشعر عام 1986 ، وجائزة كفافيس الدولية للشعر عام 1991، وجائزة محمد حسن الفقي عن مؤسسة يماني للشعر عام 1994، ثم جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1996 ، وفي عام 2016 حصل على جائزة النيل في الآداب، وهي من أرفع الجوائز التي تمنحها الدولة المصرية في المجال الأدبي.

وترجمت أربعة من دواوينه الشعرية إلى الإنجليزية، وهي «لغة من دم العاشقين» و«وقت لاقتناص الوقت» و«وجه أبنوسي» و«الجميلة تنزل إلى النهر»، كما ترجمت قصائد مختارة له إلى الفرنسية والإسبانية والروسية والصينية واليابانية.

وعن حياته الشخصية، تزوج فاروق شوشة من الإذاعية هالة الحديدي، وأنجب ابنتين هما يارا ورنا ، وظل مرتبطا بمسقط رأسه قرية الشعراء بمحافظة دمياط، وحافظ على صلته بأهلها حتى سنواته الأخيرة.

وفي فجر 14 أكتوبر 2016 رحل فاروق شوشة عن عمر ناهز 80 عاما، وشيعت جنازته من مسجد الهدى النبوي في قريته الشعراء بمحافظة دمياط، ودفن في مقابر الأسرة بمسقط رأسه، وسط حضور كبير من أبناء القرية والمثقفين والشعراء ، ليترك تجربة امتدت من الديوان إلى الإذاعة والتليفزيون والعمل الثقافي والمؤسسي، جعل خلالها من اللغة العربية محورا أساسيا في مشروعه، ونجح في تقديم الشعر وقضايا اللغة إلى الجمهور بصوت وأسلوب ارتبطا في الذاكرة المصرية .

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا