قد لا تحتاج إلى ممارسة الرياضة لفترة طويلة بعد تناول الطعام للاستفادة من الحركة، إذ تشير مراجعات علمية إلى أن المشي لفترة قصيرة بعد الوجبة قد يساعد على تقليل ارتفاع سكر الدم، مقارنة بالجلوس أو الوقوف دون حركة وبين انشغال اليوم وضيق الوقت، تبدو هذه النتيجة مشجعة لمن يبحث عن عادة بسيطة يسهل الالتزام بها بعد كل وجبة.
بحسب مراجعة منهجية وتحليل إحصائي نُشرا في مجلة *Sports Medicine*، فإن المشي لفترات قصيرة تتراوح بين دقيقتين و5 دقائق بعد تناول الطعام يساعد على الحد من تقلبات سكر الدم، كما أظهر تأثيرًا أفضل على مستويات الإنسولين مقارنة بالجلوس أو الوقوف.
وأوضحت النتائج أن الوقوف وحده قد يساعد أيضًا في تقليل ارتفاع سكر الدم مقارنة بالجلوس، لكنه لم يُظهر التأثير نفسه على مستويات الإنسولين.
وفقًا لمراجعة علمية أخرى نُشرت في مجلة *Sports Medicine*، فإن ممارسة النشاط البدني بعد تناول الطعام تساعد على تقليل ارتفاع سكر الدم بصورة أكبر مقارنة بممارسة النشاط قبل الوجبة أو عدم الحركة.
وأشارت المراجعة إلى أن بدء الحركة بعد الانتهاء من تناول الطعام مباشرة أو في أقرب وقت ممكن قد يكون أكثر فائدة من الانتظار فترة طويلة قبل المشي.
ولا يعني ذلك ضرورة ممارسة تمرينات شاقة؛ فالمشي الهادئ لفترة قصيرة قد يكون بداية مناسبة لإدخال الحركة ضمن الروتين اليومي، مع مراعاة الحالة الصحية والقدرة البدنية لكل شخص.
ولا تقتصر الفائدة على سكر الدم؛ إذ قالت الدكتورة جيسيكا فيلبوت، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينيك، في 17 مارس 2026، إن المشي بعد الوجبة قد يسرّع تفريغ المعدة، ويخفف أعراضًا مثل الامتلاء والارتجاع وآلام البطن. وتنصح بالمشي خلال 15 إلى 30 دقيقة من الأكل.
ورغم هذه النتائج، لا يُعد المشي بديلًا عن العلاج أو الأدوية الموصوفة لمرضى السكري، وينبغي لمن يعانون المرض أو يتناولون أدوية قد تسبب انخفاض سكر الدم استشارة الطبيب بشأن النشاط البدني المناسب لهم.
وهكذا، قد تتحول دقائق قليلة من المشي بعد الوجبة إلى عادة يومية صغيرة تترك أثرًا مفيدًا في صحة الجسم.