رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

كيف يؤثر الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية والمراهنات على الصحة النفسية؟

محرر واقع مصر واقع مصر 11 أكتوبر, 2026
كيف يؤثر الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية والمراهنات على الصحة النفسية؟
3 مشاهدات

أدهم السيد ودينا النجار نشر في: الأحد 11 أكتوبر 2026 - 1:13 م | آخر تحديث: الأحد 11 أكتوبر 2026 - 1:13 م

تبدأ الحكاية بجولة لعب إضافية، أو دقائق قبل النوم، ثم تمتد إلى ساعات، هنا يتحول الاستخدام إلى إدمان يؤثر في النوم والتركيز والتحصيل الدراسي والعلاقات الأسرية، وتضيف المراهنات الإلكترونية مخاطر مالية قد تصل إلى الديون والضغوط النفسية، حتى يصبح الابتعاد عن اللعبة مصدرًا للتوتر، أو تتحول الرغبة في الفوز إلى إنفاق المال وملاحقة الخسارة.

هنا لا يعود الأمر مجرد تسلية، بل يطرح أسئلة عن تأثير الاستخدام المفرط للشاشات على الصحة النفسية، ومتى يحتاج الأمر إلى تدخل ومساعدة، وهو ما نستعرضه في التقرير التالي:

لا يعني قضاء ساعات طويلة في ممارسة الألعاب الإلكترونية بالضرورة الإصابة بالإدمان، لكن المشكلة تظهر عندما يفقد الشخص القدرة على التحكم في وقت اللعب، ويعطيه أولوية على الدراسة أو العمل أو الأنشطة اليومية الأخرى، ويستمر فيه رغم آثاره السلبية، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

وتوضح المنظمة أن هذا السلوك قد يؤثر في العلاقات الأسرية والاجتماعية، والتحصيل الدراسي أو الأداء في العمل. ويستمر هذا النمط عادةً لمدة 12 شهرًا حتى يُشخَّص اضطراب اللعب، وقد تقل المدة إذا كانت الأعراض شديدة.

تختلف المراهنات عن الألعاب الترفيهية لأنها تتضمن المخاطرة بالأموال، ما يدفع المستخدم إلى تكرار المراهنة لتعويض خسارته، لينتهي به المطاف في دوامة تنتهي بديون متراكمة، وخلافات أسرية، وضغوط نفسية خانقة -وبحسب دراسة لوزارة الشباب والرياضة- تمثل المراهنات الرياضية تمثل 25% من أنشطة القمار الإلكتروني في مصر، متفوقة على الألعاب الافتراضية والاجتماعية 15% لكل منهما.

كشفت الدكتورة رنا هاني، استشاري التربية والصحة النفسية ومؤسسة قمة الأسرة العربية لحماية الطفل، أن طول الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الألعاب الإلكترونية لا يعني بالضرورة إصابته بالإدمان، إذ ينبغي التمييز بين الاستمتاع بالألعاب وفقدان السيطرة على استخدامها، خاصة عندما تبدأ في التأثير على حياة الطفل وعلاقاته وصحته النفسية، مضيفة أن اضطراب الألعاب الإلكترونية يرتبط بثلاث علامات أساسية، هي فقدان السيطرة على اللعب، ومنحه أولوية على الأنشطة والاهتمامات الأخرى، والاستمرار فيه رغم عواقبه السلبية.

وأشارت إلى بعض العلامات التي تستدعي انتباه الأسرة تشمل صعوبة التوقف عن اللعب، والانفعال الشديد عند إيقافه، وتراجع الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية والرياضية، واضطراب النوم أو تراجع المستوى الدراسي. وتؤكد أن هذه المؤشرات يجب النظر إليها مجتمعة، مع محاولة فهم ما إذا كان اللعب المفرط مرتبطًا بمشكلات أخرى، مثل التنمر أو الوحدة أو القلق أو صعوبات الدراسة.

وأوضحت هاني، أنه يجب التمييز بين الألعاب الإلكترونية في حد ذاتها والاستخدام المفرط أو القهري لها، حيث أن الألعاب قد توفر فرصًا للترفيه والتواصل وتنمية بعض المهارات، لكن المشكلة تبدأ عندما يأتي استخدامها على حساب النوم والحركة والعلاقات الاجتماعية والمسئوليات اليومية.

وتابعت: «اللعب لساعات متأخرة قد يؤثر على التركيز والمزاج والقدرة على التعلم وتنظيم الانفعالات، كما قد يؤدي الانشغال بالعالم الافتراضي إلى تراجع العلاقات الواقعية، خاصة إذا أصبح بديلًا عن التواصل المباشر مع الأصدقاء والأسرة».

أما المراهنات الإلكترونية، فتصفها بأنها أكثر خطورة من مجرد اللعب، لأنها تقوم على المخاطرة بالمال أو بأشياء ذات قيمة مقابل مكسب محتمل، محذرة من تقديمها للأطفال والمراهقين في صورة ألعاب عادية أو تحديات بين الأصدقاء أو وسيلة سهلة لكسب المال.

وتنصح استشاري التربية والصحة النفسية، في ختام حديثها الأسر بالتعامل مع الاستخدام المفرط للألعاب من خلال فهم احتياجات الطفل أولًا، ووضع حدود واضحة وثابتة لأوقات اللعب، مع الحفاظ على مواعيد النوم والدراسة والوجبات والأنشطة الأسرية، والاستعانة بأدوات الرقابة الأبوية المناسبة لعمره.

وشددت على أن سحب الأجهزة وحده لا يكفي، ما لم تتوافر بدائل حقيقية تساعد الطفل على الاستمتاع بوقته، مثل الرياضة والهوايات والتواصل مع الأصدقاء، محذرة من التهديد والإهانة ووصف الطفل بأنه «مدمن» أو «فاشل»، لما قد يسببه ذلك من زيادة التوتر وإضعاف التواصل داخل الأسرة.

وفي حالة عدم الاستجابة، أكدت ضرورة الاستعانة بمتخصص نفسي عندما يفقد الطفل القدرة على التحكم في اللعب رغم المحاولات المتكررة، أو يتراجع أداؤه الدراسي وتتأثر علاقاته ونومه بصورة مستمرة، بينما تتطلب أعراض الاكتئاب الشديدة أو إيذاء النفس أو الحديث عن الانتحار، ما يستدعي طلب المساعدة المتخصصة بصورة عاجلة.

أطلقت وزارة الأوقاف في سبتمبر 2025، مبادرة «صحح مفاهيمك» بمختلف محافظات الجمهورية، والتي تناولت المخاطر النفسية والتربوية والأسرية المرتبطة بإدمان الألعاب الإلكترونية لدى الأطفال، ومنها اضطرابات النوم والقلق والتشتت وضعف الروابط الأسرية والتراجع الدراسي، كما حذرت من التعرض لمحتويات غير مناسبة؛ نتيجة تأثير الألعاب في سلوك الأطفال وعلاقاتهم.

ويليها في فبراير الماضي، أعلنت وزارة الصحة والسكان، بدء تشغيل عيادات متخصصة لعلاج سوء استخدام وإدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية، ضمن مبادرة «صحتك سعادة»، من خلال ستة مستشفيات هي العباسية والخانكة والمعمورة ودميرة والمنيا وأسيوط، وتبعتها بالمرحلة الثانية في يوليو 2026، بإضافة مستشفيات مصر الجديدة وبنها وشبين الكوم وسوهاج، ليرتفع الإجمالي إلى عشرة مستشفيات.

وتقدم العيادات خدمات التقييم والتشخيص والعلاج والتأهيل والإرشاد الأسري، بعد تدريب 120 من الأطقم الطبية والعاملين بها، وفقًا لما أعلنته الوزارة.

خلال شهرين فقط من انطلاق المرحلة الأولى، تردد 120 حالة على عيادات علاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية، توزعت بواقع 63% ذكور و37% إناث، فيما شكل الشباب والمراهقون 60% من إجمالي الحالات، وبلغت نسبة غير العاملين 70% ما يشير إلى أن البطالة والفراغ قد يكونان بوابتين رئيسيتين للإدمان الرقمي، وتستدعي وقفة جادة من الأسر والمجتمع.

ترى منى الحديدي، أستاذة علم الاجتماع، أن ضعف التواصل داخل الأسرة قد يكون أحد العوامل التي تدفع بعض الأفراد إلى الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية والانشغال بالشاشات، بحثًا عن التسلية أو التعويض عن غياب الحوار والاهتمام داخل المنزل، فحين يتراجع التواصل بين أفراد الأسرة، قد يجد بعضهم في العالم الرقمي مساحة بديلة يقضي فيها وقتًا أطول، على حساب العلاقات والتفاعلات الواقعية.

وأكدت أن من العلامات التي تستدعي الانتباه الانعزال لساعات طويلة، والانفعال الشديد عند تعذر الوصول إلى الإنترنت أو استخدام الجهاز، وتراجع الأداء الدراسي أو المهني، وإهمال النوم والأنشطة اليومية. أما في حالات المراهنات، فقد تظهر مؤشرات إضافية، مثل تكرار طلب الأموال دون تفسير واضح أو بيع المقتنيات الشخصية سرًا، وهي علامات تستدعي الحوار والتقييم بدلًا من إصدار أحكام متسرعة.

وأوضحت الحديدي، أن الوقاية تبدأ من داخل الأسرة، من خلال تعزيز الحوار والتواصل بين أفرادها، والاتفاق على أوقات مشتركة خالية من الشاشات، خصوصًا أثناء تناول الطعام وقبل النوم، مع التزام الكبار بهذه القواعد قبل مطالبة الأطفال بها، إضافة إلى توفير بدائل مثل الرياضة والهوايات والأنشطة الجماعية يساعد على تنويع مصادر المتعة والتفاعل بعيدًا عن الأجهزة، فيما قد يدفع الصدام العنيف أو الصراخ إلى مزيد من العزلة والسرية، بدلًا من معالجة المشكلة.

توفر المنصة الوطنية للصحة النفسية استبيانًا ذاتيًا مجانيًا يساعد على التقييم الأولي للاستخدام، والتعرف على الساعات الموصى بها حسب الفئة العمرية، والاسترشاد بالخدمات المناسبة من هنا .

ويمكن تلقي العلاج من خلال المستشفيات والمراكز السابق ذكرها، والتابعة للأمانة العامة للصحة النفسية في المحافظات.

ناقشت الحكومة عدد من التوصيات في هذا الصدد، ومنها إعداد إطار تشريعي متكامل لحماية الأطفال في البيئة الرقمية، يرتكز على أربعة محاور أساسية: التحقق من العمر عند استخدام المنصات، تفعيل أدوات الرقابة الأبوية، تصنيف المحتوى حسب الفئات العمرية، وإنشاء آلية رسمية لاستقبال شكاوى المستخدمين ومتابعتها، إلى جانب إطلاق حملات توعوية مكثفة داخل المنصات نفسها.

ومن أبرز المقترحات المطروحة التي أوصى بمتابعتها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، هي إتاحة «شريحة الطفل»، وهي باقات إنترنت آمنة تتيح للآباء التحكم في المحتوى والوقت، وتطوير أدوات رقابية مماثلة للإنترنت الثابت «المنزلي» عبر أجهزة طرفية تدعم أكثر من مُعرف للشبكة.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا