السبت 10/أكتوبر/2026 - 05:43 م
تدفع موجات الحر المتفاقمة وحرائق الغابات والفيضانات في أوروبا الحكومات إلى زيادة الإنفاق على البنية التحتية القادرة على مواجهة تغيرات المناخ، ما يفتح سوقًا جديدة ومربحة أمام الشركات الصناعية.
ومن المتوقع أن تستفيد شركات تصنيع المعدات الصناعية، بما في ذلك "شنايدر إلكتريك" و"إيه بي بي" و"سيمنز"، من تسارع الجهود الرامية إلى تعزيز قدرة المباني وشبكات الكهرباء على مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة المتزايدة.
ووفقًا لبيانات وكالة أنباء "بلومبرج إنتليجنس" للتحليلات الاقتصادية اليوم يُتوقع أن يبلغ إجمالي استثمارات حكومتي الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، المخصصة تحديدًا لتعزيز قدرة البنية التحتية على الصمود أمام تغيرات المناخ، نحو 500 مليار يورو، خلال العقد المقبل.
ودفع التوسع في إنشاء مراكز البيانات خلال السنوات الأخيرة الطلب على معدات التبريد والكهرباء وشبكات الطاقة، ومن المتوقع أن يصبح التكيف مع تغير المناخ محركًا إضافيًا للنمو، مع توجيه الاستثمارات إلى العديد من التقنيات المستخدمة في مراكز البيانات، بما في ذلك تعزيز موثوقية الإمدادات الكهربائية، وتقوية الشبكات، وأنظمة أتمتة استهلاك الطاقة في المباني.
وقالت المحللة الاقتصادية جريس أوزبورن: "حققت الشركات الصناعية أداءً استثنائيًا بفضل الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهناك أحاديث عن احتمال بدء هذا الطلب في التراجع قليلًا، ويضيف التكيف مع تغير المناخ مصدرًا جديدًا للطلب".
ورفعت "شنايدر إلكتريك" توقعاتها للأرباح بعدما أدى الإنفاق المدفوع بالذكاء الاصطناعي إلى طلب غير مسبوق على معداتها المخصصة لمراكز البيانات، كما استفادت شركتا "إيه بي بي" و"سيمنز" الأوروبيتان من هذا الازدهار.
وقال المحلل الاقتصادي ماثيو دونين: "عندما تثار مخاوف بشأن تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات، تتعرض أسهم هذه الشركات لتراجعات كبيرة للغاية، لكن الواقع أن الكثير من هذه المعدات يمكن إعادة استخدامها في مبانٍ أخرى مخصصة للبنية التحتية".
وأشار المحلل الاقتصادي مارتن ويلكي، إن صيف هذا العام كان بمثابة "جرس إنذار" بشأن الحرارة، في حين تتزايد المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأضاف: "عندما تجتمع تكاليف الطاقة المرتفعة هيكليًا مع المشكلات الصحية الناجمة عن الحرارة، سواء داخل المنازل أو المستشفيات أو المدارس أو دور الرعاية، يصبح هناك إدراك بضرورة اتخاذ إجراءات لمعالجة هذه المشكلة".
وتشمل الفرص المتاحة المباني وشبكات الكهرباء، وتركزت عمليات تحديث المباني في أوروبا إلى حد كبير على خفض الانبعاثات، لكن ارتفاع درجات الحرارة يدفع الآن إلى زيادة الطلب على أنظمة التبريد والتهوية وأدوات التحكم الآلي.
ووفقًا لأبحاث "بلومبرج إنتليجنس"، قد تستفيد من هذا التوجه شركات مثل "ألفا لافال" و"مونترز جروب" اللتان تشهد تقنيات التبريد التابعة لهما بالفعل نموًا مدفوعًا بازدهار مراكز البيانات، كما تؤدي زيادة تواتر حرائق الغابات والفيضانات إلى تصاعد الضغوط الرامية إلى تعزيز شبكات الكهرباء القديمة وحمايتها من الظواهر الجوية المتطرفة.
ويمثل الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات العاملة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب التوسع الأوسع في كهربة المباني وقطاع النقل والصناعة، مصدرين منفصلين للطلب على الطاقة، رغم أن كليهما يتطلب استثمارات في شبكات الكهرباء نفسها.
وقال مارتن ويلكي: "بالنسبة إلى شنايدر إلكتريك وإيه بي بي وسيمنز، فإن الكثير من التقنيات متشابه، فهي تبيع قواطع الدوائر الكهربائية والمحولات وبرمجيات التحكم التي تحسن إدارة الطاقة، سواء داخل مراكز البيانات أو في شبكات الكهرباء أو المنشآت الصناعية".
كانت "شنايدر إلكتريك" قد استحوذت بالفعل في يوليو على شركة "إيه آي داش"، المتخصصة في استخبارات المخاطر، مقابل 350 مليون دولار، في خطوة أضافت إدارة مخاطر حرائق الغابات والعواصف إلى حلول الشبكات الذكية التي تقدمها الشركة، كما عززت استثماراتها في الذكاء الاصطناعي من خلال اتفاق لشراء شركة "بي تي سي" المتخصصة في البرمجيات الصناعية مقابل نحو 22.6 مليار دولار، بما يدعم قدراتها في هذا المجال.
وتُظهر أبحاث "بلومبرج إنتليجنس" أن 64 شركة أوروبية تتمتع بموقع يؤهلها للاستفادة من ارتفاع التكاليف المرتبطة بالمناخ، من بينها "سيمنز" و"إيه بي بي" و"مونترز"، تفوقت على مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي، المحسوب بأوزان متساوية، بمقدار 13 نقطة مئوية سنويًا خلال السنوات الخمس الماضية، وبمقدار 2.5 نقطة مئوية حتى نهاية أغسطس.
ويقدر الاتحاد الأوروبي أنه سيحتاج إلى استثمارات سنوية تبلغ 70 مليار يورو في التكيف مع تغير المناخ حتى عام 2050، للحد من التعرض للمخاطر المتزايدة، في ظل تحول التوجه من الإنفاق على الاستجابة للكوارث إلى الاستثمار في الوقاية من الأضرار.
وبدأت هذه الاستثمارات تنعكس بالفعل في عقود كبيرة، إذ فازت شركة "بريزميان" الإيطالية بعقد قيمته 910 ملايين يورو لربط الجزر اليونانية بشبكة الكهرباء، من خلال تركيب كابلات بحرية وبرية، بينما فازت شركة "إينيديس" الفرنسية بعقد قيمته 550 مليون يورو لتحديث شبكة الكهرباء الفرنسية.
ومن المتوقع أن يؤدي رأس المال الخاص دورًا متزايدًا في تمويل مشروعات التكيف مع تغير المناخ، إلى جانب التمويل العام، لكن التحدي يتمثل في سرعة توظيف هذه الأموال.
وقالت "بلومبرج إنتليجنس" إن صندوق التماسك التابع للاتحاد الأوروبي، الذي يدعم مشروعات التكيف مع تغير المناخ في عدد من الدول الأعضاء، رُصدت له ميزانية قدرها 17.8 مليار يورو للفترة من 2021 إلى 2026، لكن ما أُنفق منها حتى الآن لا يتجاوز 2.5 مليار يورو، على أن يُصرف المبلغ المتبقي خلال الفترة من 2027 إلى 2029.