أحمد إمام نشر في: السبت 10 أكتوبر 2026 - 2:39 م | آخر تحديث: السبت 10 أكتوبر 2026 - 2:39 م
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، اليوم السبت، فتح 24 تحقيقًا بشأن حوادث مرتبطة بتعامل الشرطة مع الاحتجاجات الطلابية المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين، في وقت أعادت فيه إصابات خطيرة بين القاصرين الجدل حول استخدام الرصاص المطاطي والأسلحة المخصصة لتفريق التجمعات.
ونوهت السلطات إلى أن الاحتجاجات شهدت أعمال عنف وتخريب طالت عددًا من المدارس، وأسفرت كذلك عن إصابة مئات الطلاب ومئات من أفراد الشرطة، فيما تتصاعد الدعوات إلى مراجعة أساليب التعامل الأمني مع المتظاهرين، وفقًا لقناة "فرنسا 24".
وفي أبرز هذه الحوادث، أُصيب الطالب الفرنسي إيدن (14 عامًا)، بكسور في الفك وتهشم عدد من أسنانه، بعدما أصابته قنبلة مسيلة للدموع في الوجه أطلقها أحد أفراد الشرطة من مسافة قريبة، وفقًا لما أفادت به أسرته ومحاميته.
وأشارت المحامية إلسا مارسيل إلى أن الطالب كان يجلس على حائط ويتفقد هاتفه المحمول، على مقربة من احتجاج في مدينة سانت أوين لومون، عندما اقترب منه أحد أفراد الشرطة وضربه بهراوة.
ووفقًا لرواية الادعاء العام، رد الطالب بركلة، قبل أن يطلق شرطي آخر قنبلة مسيلة للدموع باستخدام قاذف من طراز «كوجار»، أصابته في الوجه.
وأضافت المحامية أن الشرطي ترك الطالب ملقى على الأرض من دون استدعاء الإسعاف، مشيرة إلى أن الأسرة تقدمت بشكوى تتضمن اتهامًا بالشروع في القتل.
فيما أفاد الادعاء العام بأن الشرطي قال إنه تصرف بهدف حماية نفسه وزملائه، بعدما واجهه الطالب.
ووُضع الشرطي قيد التحقيق الرسمي للاشتباه في ارتكاب اعتداء بصفته موظفًا عامًا أدى إلى عاهة مستديمة أو تشوه. ولم تعلق الشرطة على القضية، مؤكدة عدم الخوض في التحقيقات الجارية.
وأشارت وكالة "رويترز"، استنادًا إلى مقابلات ووثائق قانونية، إلى توثيق 28 حالة إصابة مرتبطة باستخدام القوة من جانب الشرطة خلال الاحتجاجات، بينها 15 حالة يشملها تحقيق المفتشية العامة للشرطة الوطنية .
وتنوعت الإصابات بين تلك الناجمة عن الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والهراوات، فضلًا عن تدخلات الشرطة باستخدام الخيول. كما سُجلت حالتان تعرض فيهما أشخاص لفقدان البصر أو إصابات في العين بسبب الرصاص المطاطي.
وفي حادثة أخرى، فقد طالب يبلغ من العمر 15 عامًا في مدينة لانس إحدى يديه، في إصابة يُرجح أنها ناجمة عن قنبلة صوتية. وعلى إثر ذلك، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز تعليق استخدام هذا النوع من القنابل إلى حين استكمال التحقيقات.
ونوه الوزير، خلال مقابلة إذاعية أجريت يوم الأربعاء، إلى أن نحو 200 طالب أصيبوا خلال الاحتجاجات، لكنه أكد أن الإصابات الناتجة عن تدخل الشرطة لا تمثل سوى نسبة محدودة، مشددًا على أن حماية طلاب المدارس الثانوية تظل من أولويات قوات الأمن.
في المقابل، أفادت السلطات بإصابة نحو 700 شرطي، إلى جانب تعرض مدارس للحرق والتخريب، والاعتداء على معلمين وأفراد من الجمهور. كما أوقفت الشرطة 6877 شخصًا، معظمهم من القاصرين.
وأعادت هذه التطورات المطالب بوقف استخدام الرصاص المطاطي وقاذفات القنابل في عمليات حفظ النظام، وسط انتقادات متكررة من منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، وخبراء في الأمم المتحدة، بشأن مخاطر هذه الأسلحة واحتمال تسببها في إصابات خطيرة.
وفي هذا السياق، أشار الباحث في شئون الشرطة بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، سيباستيان روش، إلى أن فرنسا تتميز مقارنة بدول أوروبية أخرى باستخدام أسلحة توصف بأنها «أقل فتكًا»، مثل الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية.
وأضاف روش أن 4 إصابات غير قابلة للعكس سُجلت خلال 12 يومًا، وجميعها بين قاصرين، معتبرًا أن هذا المستوى من الإصابات غير مسبوق في تاريخ فرنسا المعاصر.
وأشار إلى أن هذه الأسلحة لا تُستخدم عادةً في عمليات حفظ النظام العام في بريطانيا وإيطاليا وألمانيا، باستثناء حالات في مدينة هامبورج، فيما سُجلت في إسبانيا إصابات أقل مقارنة بفرنسا، بحسب تقديره.
وفي ضاحية أرجنتوي قرب باريس، أُصيب طالب يبلغ من العمر 16 عامًا في عينه اليسرى أثناء عودته إلى المنزل بعدما وجد مدرسته مغلقة. وأوضحت محاميته صوفيا كربا أن الإصابة قد تؤدي إلى ضرر دائم في البصر، من دون أن يتضح ما إذا كان الطالب قد أصيب برصاصة مطاطية أم بمقذوف آخر.
وبحسب رواية الشرطة الواردة في التحقيق، فإن الطالب يُشتبه في كونه أحد شابين وجّها ألعابًا نارية نحو أفراد الأمن، الذين ردوا باستخدام الرصاص المطاطي.
ودعت منظمات حقوقية وشخصيات سياسية وعامة بفرنسا إلى حظر الأسلحة المستخدمة في تفريق الاحتجاجات بصورة دائمة، في حين تتمسك نقابات الشرطة الفرنسية بضرورة الاحتفاظ بها، معتبرة أنها توفر خيارات للتعامل مع المواجهات العنيفة وحماية أفراد الأمن.