إعداد - ليلى إبراهيم شلبي نشر في: الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 6:35 م | آخر تحديث: الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 6:35 م
حمل الأسبوع الماضي أكثر من خبر عن الكآبة والاكتئاب من أنحاء متفرقة من العالم، في وقت يحاول فيه العلم إلقاء الضوء على دهاليز النفس البشرية المظلمة، لعلّه يعين الإنسان على الخروج منها.
- الخبر الأول جاء من جامعة ولاية أيوا الأمريكية، حيث تناول باحثون العلاقة بين البيئة الاجتماعية والصحة النفسية، مشيرين إلى أن ضعف الروابط الاجتماعية وتفكك المجتمعات قد يرتبطان بتدهور الصحة النفسية والعقلية لأفرادها.
ففي مجتمع تتسم العلاقات بين أفراده بالود والتواصل والتكافل، تتوافر عوامل قد تساعد على حماية الصحة النفسية. أما المجتمعات التي تنتشر فيها الجرائم وأنشطة العصابات والفوضى، ويغيب فيها الشعور بالأمان، فقد تصبح بيئة تزيد الضغوط النفسية على أفرادها، وترفع احتمالات تعرضهم للاكتئاب.
- الخبر الثاني يتناول العلاقة بين الاكتئاب وبكتيريا الأمعاء، إذ تشير أبحاث إلى وجود صلة بين الميكروبات التي تعيش طبيعيًا في الجهاز الهضمي وبين كيمياء الدماغ والسلوك.
وتضم الأمعاء مجتمعات متنوعة من البكتيريا التي تسهم في عمليات الهضم وبعض الوظائف الحيوية، وقد أظهرت دراسات أن التغيرات في تركيب هذه المجتمعات يمكن أن ترتبط بتغيرات في وظائف الدماغ والسلوك. ويبحث العلماء في دور هذا التواصل بين الأمعاء والدماغ في اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق.
ورغم أن بعض هذه التجارب أُجري على الحيوانات، فإن نتائجها تفتح الباب أمام دراسات إضافية لفهم العلاقة بين الميكروبات المعوية والصحة النفسية لدى الإنسان. وقد تناولت أبحاث أُجريت في جامعة ماكماستر الكندية بمدينة هاميلتون هذه العلاقة، من خلال دراسة تأثير الميكروبات المعوية في سلوك الفئران وكيمياء أدمغتها.
- أما الخبر الأخير، فيتعلق بأبحاث إيرانية تناولت استخدام الزعفران في علاج الاكتئاب ومرض ألزهايمر. وقد شهدت السنوات الماضية دراسات سريرية اختبرت مستخلص الزعفران لدى مرضى ألزهايمر، وقارنت نتائجه بأدوية مستخدمة في العلاج، كما تناولت دراسات أخرى تأثيره المحتمل في أعراض الاكتئاب.
ويُزرع الزعفران في إيران على نطاق واسع، وله حضور قديم في كتب الطب، ومنها كتاب «القانون في الطب» لابن سينا. لكن الاهتمام التاريخي باستخدامه لا يغني عن التحقق من الأدلة السريرية الحديثة، كما أن نتائج الدراسات الأولية لا تكفي وحدها لإثبات فاعليته بديلًا للأدوية المعتمدة.
وتظل هذه الأخبار، على اختلاف موضوعاتها، جزءًا من محاولات العلم لفهم العوامل الاجتماعية والبيولوجية التي تؤثر في الصحة النفسية، والبحث عن وسائل أكثر فاعلية للوقاية من الاكتئاب وعلاجه.