الخميس 08/أكتوبر/2026 - 08:40 م
قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا وإندونيسيا تستند إلى ركائز سياسية واقتصادية مهمة، مشيرًا إلى أن البلدين يتوافقان مع الموقف المصري بشأن تحقيق السلام في المنطقة والوصول إلى حل الدولتين.
وأوضح عاشور أن إندونيسيا وماليزيا تتمتعان بأهمية خاصة بالنسبة لمصر باعتبارهما دولتين إسلاميتين، لافتًا إلى أن إندونيسيا أعلنت استعدادها لإرسال قوات للمساهمة في حفظ السلام وفقًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، وهو ما اعتبره انعكاسًا لتقارب المواقف بين مصر والبلدين في دعم السلام.
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية أن أهمية الزيارة لا تقتصر على الجانب السياسي، وإنما تمتد إلى التعاون الاقتصادي والاستثمارات، موضحًا أن الاستثمارات الماليزية والإندونيسية يمكن أن تتكامل مع الاستثمارات الكورية الجنوبية في مصر، في ظل الروابط الاقتصادية بين الدول الثلاث.
وأشار إلى أن استقرار منطقة الشرق الأوسط يمثل عاملًا مهمًا بالنسبة للدول الراغبة في الاستثمار، مؤكدًا أن مصر لديها رؤية واضحة بشأن تحقيق الاستقرار في المنطقة، وأن أي تهديدات لأمن الشرق الأوسط يمكن أن تنعكس على الاستثمارات الأوروبية والآسيوية.
وتطرق عاشور إلى العلاقات التاريخية بين مصر وإندونيسيا وماليزيا، خاصة في مجال التعليم، مشيرًا إلى قوة العلاقات بين البلدين والأزهر الشريف، ووجود أعداد كبيرة من الطلاب الماليزيين والإندونيسيين الذين يدرسون في مصر.
وأكد أن هذه العلاقات يمكن أن تسهم في تعزيز مكانة مصر وعلاقاتها مع البلدين، إلى جانب الاستفادة من التعاون الاقتصادي والسياسي.
وأوضح عاشور أن طبيعة الاستثمارات المتوقعة يمكن أن تختلف من دولة إلى أخرى، مشيرًا إلى أن الجانب الكوري الجنوبي يمكن أن يركز على التكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة النظيفة، بينما تمتلك ماليزيا خبرات في بعض الصناعات، ومنها صناعة السيارات، في حين تتميز إندونيسيا ببعض الصناعات والمنتجات الغذائية والزيوت.
ولفت إلى أن تنوع مجالات الاستثمار بين الدول الثلاث يمكن أن يجعل استثماراتها في مصر مكملة لبعضها البعض، خاصة إذا احتاجت بعض الصناعات الكورية إلى مواد خام أو مكونات يتم توفيرها من ماليزيا أو إندونيسيا.
وأضاف أن الدول الثلاث يمكن أن تجد في مصر مصلحة مشتركة للاستثمار، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقية الكوميسا، إلى جانب السوق المصرية والأسواق العربية والأوروبية.
وحول إمكانية حدوث منافسة بين المناطق الصناعية الكورية والصينية والروسية في مصر، قال عاشور إن الأمر لن يكون غيرة سياسية بقدر ما سيكون تنافسية اقتصادية واستثمارية.
وأوضح أن تنوع المناطق الاستثمارية يتيح لكل دولة فرصة للتوسع، بينما يكون القرار بشأن السماح بهذا التوسع مرتبطًا بالقيادة المصرية، وفقًا لما تقدمه الشركات والدول من عروض استثمارية.
وأشار إلى أن هذا التنافس يمكن أن يدفع الدول إلى تقديم عروض استثمارية أكثر تنافسية، سواء من حيث تكلفة الاستثمارات أو طبيعة العقود، بما يحقق عائدًا أكبر على الاقتصاد الوطني.