سهام عيد نشر في: الخميس 8 أكتوبر 2026 - 11:02 ص | آخر تحديث: الخميس 8 أكتوبر 2026 - 11:02 ص
«في البيوت فيه لحمة وأكل كتير.. بس دي بقى فيها سر مولانا سيدنا الحسين.. دي النفحة بتاعته بيبقى ليها طعم تاني خالص».. بهذه الكلمات استقبلتنا الحاجة مريم في «العتبة الخضراء»، وهو زقاق ضيق يربط بين حي الدراسة وممر مؤدي إلى مسجد الإمام الحسين.
وتشهد المنطقة احتفالات الآلاف باستقرار ووصول رأس الحسين الشريف إلى القاهرة، وذلك في الثلاثاء الأخير من شهر ربيع الآخر من كل عام.
على مدار 22 عاما، كرست الحاجة مريم وقتها ومجهودها لإعداد وتجهيز الطعام يوميا لزوار الإمام الحسين، وتقدمه لوجه الله، قائلة: «كل اللي عنده حاجة حلوة بيجيبهالي وبعملها لله، حد جايبلي لحمة، وحد جايبلي فشة، كله من باب الله لسيدنا الحسين لوجه الله».
وبعيون دامعة، قالت الحاجة مريم، إنها تتبارك بمجاورة الإمام الحسين وإطعام زواره، مشيرة إلى أنها استشعرت كراماته في مرات عدة.
واستشهدت بما حدث لها قبل يومين عندما فوجئت أثناء إعداد الطعام بانتهاء غاز الموقد الذي تستخدمه «الأنبوبة»، إلا أنها فوجئت باستمرار الأنبوبة في العمل، لتتمكن من تجهيز طعام زوار الحسين.
وأضافت: «أنا من يومين بعمل الأكل لأني طول السنة شغالة إطعام -يومي الاثنين والجمعة- فوجئت بإن الأنبوبة فضيت، والله رجعت اشتغلت بفضل الله عشان حاجته وأكله يتعمل».
وعن سبب تسمية الغرفة التي تعد فيها الطعام بـ«العتبة الخضراء»، قالت إنها سُميت «العتبة» لموقعها الذي يربط بين حي الدراسة والممر المؤدي إلى مسجد الإمام الحسين، بينما أطلقت عليها لقب «الخضراء» نسبة إلى الرزق الوفير الذي يحل بها في المكان: «بيجيلنا فيه الرزق ويجيلنا فيها الخير، وكل الناس عارفاها وكله بيجيلنا من جميع الأطياف».
وأشارت الحاجة مريم إلى أن حلمها هو أن يتضاعف حجم غرفتها لتسع أكبر عدد من الضيوف، مؤكدة أنها مرتبطة بالمكان روحانيًا جدًا ولا ترغب في مفارقته أبدًا، لذلك تتمنى أن يتضاعف حجم غرفتها، لكن في نفس المكان بجوار سيدنا الحسين.
قالت الحاجة مريم: «المكان ده بيمثلي كل حاجة جميلة، ده عمر تاني.. الناس هنا من حب سيدنا الحسين بيحبونا»، معبرة عن ارتباطها بالمكان وحب الناس لها.
وأشارت إلى أن أغلب أصحاب المحال والسكان الذين يجاورونها يقدمون لها الدعم لمساعدتها على الاستمرار فيما تقدمه، من مال أو خبز أو تشجيع.
وأضافت أن الزائرين أصبحوا يعرفونها ويحرصون على زيارتها وتناول الطعام من يديها، قائلة: «الناس الطيبين كلهم يعرفوني وبياكلوا كلهم.. مش عشان هما محتاجين، سيدنا الحسين مش بيسيب حد محتاج، هما بياكلوا عشان طعم النفحة جميل».
وعبرت عن حبها وشوقها إلى الله سبحانه وتعالى، ولسيدنا النبي وحفيده الإمام الحسين، وذلك ردًا على مدح أحد الزائرين بقوله: «سيدنا النبي نور على نور».
واختتمت الحاجة مريم حديثها قائلة: «مدد يا ولي النعم.. يا كل النعم.. يا أصل النعم يا الله»، ثم أطلقت زغرودة عالية تصدح بها أرجاء المكان.