يعود محمد حماد بفيلمه الطويل الثاني "خروج آمن" بعد عشر سنوات من "أخضر يابس"، وقد وقد شهد عرضه العالمي الأول في قسم البانوراما بالدورة السادسة والسبعين لمهرجان برلين (فبراير 2026).
الفيلم يتماس مع مذبحة الأقباط المصريين على يد داعش في ليبيا عام 2015، لكنه لا يحكي عن المذبحة نفسها بقدر ما يروي ما بعدها، بطله سمعان شاب قبطي يعمل حارس أمن في عمارة بوسط القاهرة، ويسكن سطحها مطيعا وخاضعا.
غبار رقيق يغطي كل شيء في حياته ومحل سكنه، وطلاء يتقشر عن جدران هي الوحيدة التي تحميه من المدينة القاسية، ربما هي قائع مادية تشهد على حياة طبقة بأكملها، هو يسكن أعلى العمارة، لكنه في أسفل السلم الاجتماعي.
واحدة من جماليات الفيلم هي فاطمة (نهى فؤاد) شابة مسلمة بلا أوراق ولا مأوى، مريضة وأمية، تأتي إلى العمارة نفسها لزيارة طبيب، فيؤويها سمعان على مضض.
أما عبد الله (حازم عصام) هو الوجه الآخر: جار متطرف مطلوب للشرطة، يتردد على خزان المياه فوق السطح، ويحمل كل مرة حزاما ناسفا، كلاهما سجين: الأول في غرفته، والثاني في شقة أمه وفي الخزان. القبطي تعلم من العنف أن يخافه، والمسلم المتطرف تربى عليه حتى صار مستعدا له.بعد مدة ليست بالقصيرة أفرجت الرقابة عن واحد من أفضل الأفلام المصرية التي تم إنتاجها مؤخرا، فيلم مغاير في كل تفاصيله عن ما تشهده الأسواق السينمائية، لينضم الفيلم المصري "خروج آمن" ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الجونة في دورته التاسعة.
يقول كاتب ومخرج الفيلم محمد حماد: "سمعان شاب قبطي ينتمي لجيلٍ من الأبناء فقدوا آباءَهم في أحداث عنف دامية عاشتها منطقتنا العربية خلال العقد الماضي، أحداث خلَّفت وراءها جيل يُعاني من صدمة مُزمنة، يجتر فيها ذاكرة الألم، هؤلاء الذين كانوا وقت وقوع الأحداث أطفالاً والآن أصبحوا شباباً في مقتبل العشرينات يواجهون حياتهم، فهل من "خروج آمن" لهم بعد كل ما حدث؟"
جدير بالذكر أن الفيلم من إنتاج خلود سعد، وبطولة مروان وليد ونورا أحمد. وكان العرض العالمي الأول للفيلم قد أُقيم ضمن مهرجان برلين السينمائي الدولي في فبراير الماضي، بينما كان عرضه الآسيوي الأول في مهرجان شانغهاي السينمائي الدولي في يونيو، كما رُشح لجائزة أفضل سيناريو في جوائز أسباك السينمائية (آسيا باسيفيك).