الأربعاء 07/أكتوبر/2026 - 01:26 م
حذرت كريستالينا جورجيفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، اليوم / الأربعاء /، من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متزايدة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتراكم مستويات قياسية من الدين العام، والمخاطر المرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعية الحكومات إلى اتخاذ تدابير مالية ونقدية استباقية للحد من هذه المخاطر.
وقالت جورجييفا- في كلمة ألقتها اليوم قبيل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي- المقرر عقدها الأسبوع المقبل في بانكوك، إن الاقتصاد العالمي يواجه في الوقت الراهن قوى متعارضة، تتمثل في صدمة سلبية ناجمة عن اضطرابات إمدادات الطاقة بسبب الصراعات في الشرق الأوسط، مقابل صدمة إيجابية للطلب يقودها الاستثمار المتزايد في الذكاء الاصطناعي.
وتابعت، تصاعد أعباء الدين العام يعرقل النمو الاقتصادي ويزيد الضغوط التضخمية، مضيفة أن الاقتصادات المتقدمة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، تواجه مستويات مرتفعة من الدين، مشددة على أن الاعتماد على النمو الاقتصادي وحده لم يعد كافيا لمعالجة الاختلالات المالية.
ودعت الدول ذات مستويات الدين المرتفعة إلى إعداد خطط موثوقة ومتوسطة الأجل لضبط أوضاع المالية العامة، مع اتخاذ إجراءات فورية في بعض الحالات للحد من الضغوط الواقعة على السياسة النقدية.
وكان الصندوق قد أشار إلى أن الدين العام العالمي بلغ أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، متوقعًا أن يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قبل عام 2030.
وأضافت مديرة صندوق النقد الدولي، أن تداعيات هذه التطورات تختلف من اقتصاد إلى آخر، مشيرة إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي لا تصل إلى العديد من الدول، في حين تتحمل اقتصادات أخرى تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة.
وأوضحت أن توقعات صندوق النقد الجديدة للنمو العالمي، التي سيتم الإعلان عنها خلال الاجتماعات المقبلة، ستتضمن خفضا أكبر لتوقعات النمو في الاقتصادات الأكثر تضررا من الحروب، ومن بينها أوكرانيا.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في يوليو الماضي نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3% خلال عام 2026، وارتفاع معدل النمو إلى 3.4% في عام 2027، غير أن التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة والمخاطر الجيوسياسية قد تؤثر على هذه التوقعات.
وقالت جورجييفا إن أسعار النفط لا تزال تدور حول مستوى 100 دولار للبرميل، في الوقت الذي أدت فيه القيود على قدرات التكرير إلى زيادة هوامش التكرير لبعض المنتجات الرئيسية، ومن بينها الديزل.
وأشارت إلى أن موسم الشتاء قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الطاقة، بينما لا تزال إمدادات الغاز الطبيعي مقيدة بفعل المخاطر التي تواجه حركة شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.
وأكدت أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يستمر لبعض الوقت حتى في حال انتهاء الحرب في منطقة الخليج خلال الفترة المقبلة، موضحة أن أسواق العقود الآجلة للنفط تشير إلى استمرار ارتفاع الأسعار خلال عام 2027.
وحذرت من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة التضخم وأسعار الفائدة وعوائد السندات الحكومية الرئيسية، لافتة إلى وصول عوائد السندات الأمريكية والألمانية واليابانية لأجل 10 سنوات إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات.
كما أشارت إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، مدفوعة بعدة عوامل من بينها الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، والرسوم الجمركية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وارتفاع تكلفة خدمة الدين.
وأكدت أهمية تركيز السياسة النقدية على استقرار الأسعار والحفاظ على استقلالية البنوك المركزية، محذرة من الضغوط الرامية إلى استخدام السياسة النقدية لتخفيف أعباء الديون الحكومية.
وحذرت مديرة صندوق النقد الدولي أيضا من المخاطر المرتبطة بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن حجم الاستثمارات في هذا القطاع مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي قد يتجاوز مستويات الاستثمار التي شهدتها قطاعات رئيسية خلال فترات التحول الاقتصادي السابقة.
وقالت إن التركز المتزايد للاستثمارات والتمويل في قطاع الذكاء الاصطناعي يفرض ضغوطا على الشركات لتحقيق مكاسب قوية في الإنتاجية والأرباح تبرر التقييمات المرتفعة لأسهمها، محذرة من أن عدم تحقق هذه التوقعات قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق المالية.
وفي المقابل، أكدت جورجييفا أن الذكاء الاصطناعي يمكن، إذا تمت إدارته بصورة سليمة، أن يضيف نحو نصف نقطة مئوية إلى النمو الاقتصادي العالمي سنويا.
وشددت على ضرورة استعداد الحكومات للتعامل مع تداعيات الذكاء الاصطناعي من خلال وضع أطر تنظيمية مناسبة وإعداد القوى العاملة للتغيرات التي قد تطرأ على سوق العمل، إلى جانب مواجهة المخاطر المحتملة على الأمن السيبراني والاستقرار المالي.
ودعت جورجييفا الحكومات إلى مواصلة إصلاح أوضاع المالية العامة، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات هيكلية تستهدف تطوير مهارات العاملين، وتسهيل تأسيس الشركات وإغلاقها، وتعزيز أمن الطاقة، وتبسيط الإجراءات التنظيمية، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام.
ومن المقرر أن تستضيف العاصمة التايلاندية بانكوك الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي الأسبوع المقبل، والتي ستبحث أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها آفاق النمو والتضخم وأعباء الديون وتطورات أسواق الطاقة، إلى جانب تأثير التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي، وسط مساع لتعزيز التعاون الدولي ودعم الاستقرار والنمو.