دينا النجار نشر في: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 11:09 ص | آخر تحديث: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 11:09 ص
أثارت أنباء فيروس "سيندبيس" اهتماما واسعا عقب إعلان معهد روبرت كوخ الألماني تسجيل أول إصابة بشرية محلية مصحوبة بأعراض في ألمانيا، لدى رجل يبلغ من العمر 60 عاما من ولاية بادن-فورتمبيرج جنوبي البلاد.
وسجلت أولى حالات الإصابة البشرية بعدوى هذا الفيروس في أوغندا عام 1961، وجنوب إفريقيا عام 1963، وأستراليا عام 1967، بحسب المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.
ينتمي فيروس "سيندبيس" إلى عائلة "Togaviridae"، وهو فيروس مغلف يحتوي على مادة وراثية من نوع الحمض النووي الريبي، وتكتسب الحالة أهمية خاصة لأنها تؤكد إمكانية انتقال الفيروس إلى البشر داخل ألمانيا، بعد رصده سابقا في البعوض والطيور البرية هناك، وفقا لمعهد روبرت كوخ.
ينتقل فيروس "سيندبيس" أساسا عبر لدغات البعوض المصاب، ولا توجد أدلة على انتقاله من شخص إلى آخر في الظروف اليومية المعتادة، وفقا للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.
وتدور دورة الفيروس الطبيعية بين الطيور والبعوض؛ إذ تلتقط البعوضة الفيروس عند لدغ طائر مصاب، ثم تنقله إلى الإنسان أو إلى حيوان آخر عند لدغة لاحقة، أما الإنسان، فيُعد عائلا عرضيا للفيروس، ولا يمثل عادة مصدرا لاستمرار انتقاله إلى بعوض آخر.
لا تعني الحالة الألمانية أن فيروس "سيندبيس" ظهر للمرة الأولى في البلاد؛ فقد سبق رصد الفيروس في البعوض والطيور البرية داخل ألمانيا، لكن الحالة الأخيرة تمثل أول إصابة بشرية محلية مصحوبة بأعراض يُعلن عنها رسميا.
قد تمر العدوى دون أعراض لدى بعض المصابين، بينما تظهر على آخرين أعراض تشبه الإنفلونزا أو الحمى الفيروسية، وتشمل الأعراض الأكثر شيوعا ارتفاعا في درجة الحرارة، وطفحا جلديا أحمر مصحوبا بالحكة، وآلاما في المفاصل، خصوصا الرسغين والوركين والركبتين والكاحلين، والصداع والإرهاق العام، وآلام العضلات، والغثيان في بعض الحالات.
وتتراجع الأعراض العامة والطفح عادة خلال أسبوع إلى أسبوعين، بينما قد تستمر آلام المفاصل لدى بعض المصابين لفترة أطول، وقد تستمر لأشهر في بعض الحالات.
لا توجد أدلة على انتقال فيروس "سيندبيس" من شخص إلى آخر في الظروف اليومية المعتادة، وتحدث العدوى بصورة أساسية عندما تلدغ بعوضة مصابة شخصا سليما، بعد أن تكون قد التقطت الفيروس من طائر حامل له؛ لذلك، لا يتطلب وجود مصاب عادة عزله عن أفراد أسرته أو مخالطيه، لكن يُنصح بتجنب لدغات البعوض خلال فترة المرض كإجراء احترازي عام.
لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج مضاد للفيروس مخصص لحمى "سيندبيس"، ويعتمد العلاج على تخفيف الأعراض، من خلال الراحة وتقليل المجهود، وشرب كميات كافية من السوائل، واستخدام أدوية خافضة للحرارة أو مسكنة للألم بعد استشارة الطبيب، واستخدام علاج مناسب للحكة أو الطفح عند الحاجة، ومتابعة آلام المفاصل إذا استمرت.
تتركز الوقاية في تجنب لدغات البعوض وتقليل أماكن تكاثره، واستخدام طارد الحشرات، وارتداء ملابس طويلة، والتخلص من المياه الراكدة في الأوعية وأحواض الزهور والإطارات والحاويات المفتوحة، وتغطية خزانات المياه وتنظيف الأماكن التي قد تتجمع فيها مياه الأمطار، وزيادة الحذر في المناطق التي تزداد فيها كثافة البعوض، خاصة بالقرب من المسطحات المائية.
عُزل فيروس "سيندبيس" للمرة الأولى من بعوض في منطقة دلتا النيل بمصر عام 1952، لكن هذا الاكتشاف التاريخي لا يعني وجود تفشي حالي أو انتشار واسع للمرض في مصر.
ويوجد الفيروس في مناطق من أوروبا وإفريقيا وآسيا، بينما تتركز معظم الحالات البشرية المبلغ عنها في شمال أوروبا، ويتوقف خطر انتقال الفيروس على وجود البعوض الناقل والطيور الحاملة له والظروف البيئية المناسبة لدورة انتقاله؛ لذلك تظل مكافحة البعوض والتخلص من المياه الراكدة وتجنب اللدغات من أهم إجراءات الوقاية.