الأربعاء 07/أكتوبر/2026 - 08:48 ص
يُحتفل باليوم العالمي للقطن في السابع من أكتوبر من كل عام، باعتباره مناسبة دولية تسلط الضوء على أهمية القطن بوصفه مصدرًا للعيش والدخل لملايين المزارعين والعمال وأسرهم، وعنصرًا مهمًا في اقتصادات العديد من الدول النامية والتجارة الدولية والحد من الفقر وتحقيق التنمية المستدامة.
ويأتي احتفال عام 2026 تحت شعار «القطن من أجل الخير: بناء الازدهار من خلال التجارة والتحول والشراكة»، بما يعكس أهمية التجارة والابتكار والتحول الصناعي والشراكات في تعزيز القيمة الاقتصادية والاجتماعية للقطاع.
وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في أغسطس 2021 يوم السابع من أكتوبر يومًا عالميًا للقطن، تقديرًا للمنافع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يوفرها المحصول.
وكانت منظمة التجارة العالمية قد استضافت في السابع من أكتوبر 2019 أول احتفال باليوم العالمي للقطن، بمبادرة من مجموعة «البلدان الأربعة المنتجة للقطن» المعروفة باسم «Cotton-4»، وهي بنين وبوركينا فاسو وتشاد ومالي. وفي عام 2021، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميًا السابع من أكتوبر يومًا عالميًا للقطن، بناءً على مقترح قدمته المجموعة.
ويكتسب القطن أهمية خاصة للدول النامية، إذ يوفر سبل العيش لنحو 24 مليون مزارع حول العالم، بينما يعتمد ملايين الأشخاص الآخرين على القطاع عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة، من الزراعة والتصنيع إلى التجارة والنقل، كما يمثل القطن مصدرًا مهمًا لعائدات النقد الأجنبي في عدد من البلدان منخفضة الدخل.
ولا تقتصر أهمية القطن على الاقتصاد، إذ ارتبط بالحضارات والثقافات الإنسانية لقرون، ويُعد ثاني أكثر الألياف استخدامًا عالميًا بعد البوليستر، ويمثل نحو 20% من إجمالي الطلب على الألياف، ويذهب نحو 80% من القطن إلى صناعة الملابس، بينما يستخدم الباقي في المنسوجات المنزلية والمنتجات الصناعية.
وتتصدر الصين والهند والبرازيل والولايات المتحدة وباكستان قائمة أكبر الدول المنتجة للقطن، وتنتج مجتمعة أكثر من ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي، ما يجعل القطن عنصرًا مهمًا في التجارة الدولية ومصدرًا للدخل والعمل وعائدات النقد الأجنبي.
وفي المقابل، يواجه القطاع تحديات متزايدة، أبرزها المنافسة من الألياف الاصطناعية، وتأثيرات تغير المناخ والظواهر الجوية، والآفات والأمراض، وتقلب الأسعار، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتغير الأطر التنظيمية وتفضيلات المستهلكين والتباطؤ الاقتصادي.
وتتطلب مواجهة هذه التحديات تطوير قطاع القطن وزيادة قدرته على المنافسة والاستدامة، مع تعزيز التصنيع والقيمة المضافة والتعاون بين مختلف الأطراف.
وتستضيف طشقند في أوزبكستان فعاليات اليوم العالمي للقطن لعام 2026 في السابع من أكتوبر، بمشاركة ممثلين عن الدول والمنظمات الدولية وقطاع القطن والمنسوجات والمنتجين والباحثين ومؤسسات التنمية، مع التركيز على التجارة والاستثمار والابتكار وتطوير سلاسل القيمة وزيادة القيمة المضافة والقدرة التنافسية.
وتحتل مصر مكانة مميزة في قطاع القطن العالمي بفضل خبرتها الطويلة في إنتاج القطن طويل التيلة وفائق الطول، المعروف بجودة أليافه واستخدامه في إنتاج خيوط ومنسوجات عالية الجودة.
وتمتد أهمية القطن المصري من الزراعة إلى الغزل والنسيج والتجارة الخارجية، مع جهود لتطوير التقاوي والحفاظ على جودة الألياف وتحسين الإنتاج والتصنيف والتتبع.
وتعمل مصر على زيادة القيمة المضافة للقطن من خلال تطوير المحالج وصناعة الغزل والنسيج والتوسع في استخدام القطن المحلي، بما يدعم الانتقال من تصدير المادة الخام إلى إنتاج خيوط وأقمشة ومنتجات ذات قيمة أعلى، ويعزز مكانة القطن المصري ضمن سلسلة قيمة متكاملة تجمع الإنتاج والتصنيع والتجارة.
ويؤكد اليوم العالمي للقطن أن مستقبل القطاع لا يعتمد على زيادة الإنتاج فقط، وإنما على قدرته على تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية أكبر، من خلال تمكين المرأة، وتوفير فرص العمل للشباب، وتحسين دخول أصحاب الحيازات الصغيرة، وتعزيز التجارة ودعم اقتصادات الدول النامية.
ومن ثم، يمثل اليوم العالمي للقطن فرصة لتجديد الالتزام ببناء قطاع أكثر استدامة وشمولًا وقدرة على الصمود، يحقق إنتاجًا أفضل وتجارة أكثر كفاءة وقيمة مضافة أكبر، ويحسن حياة المجتمعات التي تعتمد على هذا المحصول.