أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن تعزيز جاذبية قطاع التأمين أمام الشباب يمثل أحد التحديات المهمة التي تواجه الصناعة، في ظل محدودية وعي بعض الطلاب والخريجين بتنوع الفرص المهنية التي يوفرها القطاع، بالتزامن مع التحولات المتسارعة في نماذج الأعمال والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والحلول الرقمية.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية بعنوان «استقطاب وتأهيل الكفاءات الشابة: استثمار في مستقبل صناعة التأمين»، أن طبيعة الوظائف داخل شركات التأمين تشهد تغيرًا ملحوظًا، مع ظهور تخصصات جديدة تتطلب مزيجًا من المعرفة التأمينية والمهارات التقنية والقدرات التحليلية.
وأشار الاتحاد إلى أن الصورة الذهنية لدى بعض الطلاب والخريجين عن العمل في قطاع التأمين لا تزال مرتبطة بالوظائف التقليدية، رغم اتساع مجالات العمل لتشمل الاكتتاب، وإدارة المخاطر، والتسويق، وتحليل البيانات، والتكنولوجيا، وخدمة العملاء، وغيرها من التخصصات.
وأكد أن قدرة شركات التأمين على استقطاب الكفاءات الشابة ترتبط بتوفير بيئة عمل جاذبة، ومسارات واضحة للتطور المهني، إلى جانب إتاحة فرص مستمرة للتدريب والتعلم.
وأوضح أن الشراكات بين شركات التأمين والجامعات والمؤسسات التعليمية تمثل إحدى الركائز الأساسية لإعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات التي يحتاجها القطاع، بما يدعم تنافسية سوق التأمين المصري واستدامة نموه.
ولفت الاتحاد إلى أن الانتقال من الدراسة الأكاديمية إلى الحياة المهنية يمثل مرحلة مهمة للشباب، خاصة مع تطلب بيئة العمل الحديثة مزيجًا من المعرفة النظرية والمهارات التطبيقية والقدرة على التكيف مع متطلبات الوظائف المتغيرة.
وأشار إلى أن قطاع التأمين يجمع بين الجوانب الفنية والمالية والتكنولوجية، وهو ما يزيد الحاجة إلى كوادر تمتلك مهارات متنوعة، من بينها التحليل، واستخدام التكنولوجيا، والتواصل الفعال، والعمل الجماعي، إلى جانب الإلمام بالمفاهيم التأمينية الأساسية.
وشهدت صناعة التأمين خلال السنوات الأخيرة تغيرات في نماذج الأعمال وآليات تقديم الخدمات، نتيجة التوسع في استخدام التكنولوجيا، والاعتماد المتزايد على البيانات، وتطور احتياجات العملاء، وهو ما انعكس على طبيعة الوظائف داخل شركات التأمين.
كما فرضت المخاطر المستجدة، ومنها المخاطر السيبرانية والتغيرات المناخية والأخطار الجيوسياسية، متطلبات جديدة على شركات التأمين، وعززت الحاجة إلى تخصصات أكثر تنوعًا وكوادر قادرة على التعلم المستمر والتكيف مع بيئة عمل سريعة التغير.
وفي إطار دعم التواصل بين الشباب وقطاع التأمين، نظم الاتحاد بالتعاون مع كلية التجارة بجامعة القاهرة النسخة الثالثة من ملتقى التوظيف السنوي لقطاع التأمين.
وشكل الملتقى منصة تفاعلية تجمع بين شركات التأمين والطلاب والخريجين، وتتيح لهم التعرف على طبيعة العمل داخل القطاع والمسارات المهنية المختلفة المتاحة.
وأكد الاتحاد أن تنظيم الملتقى يعكس أهمية التكامل بين المؤسسات الأكاديمية وصناعة التأمين في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على مواكبة التطورات التي يشهدها القطاع، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات لا تقتصر على توفير فرص العمل، وإنما تسهم أيضًا في تعزيز الوعي بطبيعة الصناعة والتعرف على المهارات المطلوبة ودعم الشباب في اتخاذ خطوات أكثر وضوحًا نحو بناء مستقبلهم المهني.
وقع اتحاد شركات التأمين المصرية مع جامعة القاهرة بروتوكول تعاون لتأهيل الكوادر الاكتوارية، وبموجب البروتوكول يقدم الاتحاد منحة دراسية كاملة لـ40 طالبًا كحد أقصى من طلاب شعبة علمي رياضة ببرنامج العلوم الاكتوارية، تشمل سداد المصروفات الدراسية طوال مدة الدراسة البالغة أربع سنوات.
كما وقع الاتحاد بروتوكول تعاون مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة لتقديم دبلومة متخصصة في العلوم الاكتوارية، برعاية الهيئة العامة للرقابة المالية، وبالشراكة مع الشركة الأفريقية لإعادة التأمين وصندوق حماية حقوق حملة الوثائق.
وبموجب البروتوكول، قامت الجامعة بتطوير برامج دراسية متخصصة في العلوم الاكتوارية بهدف تعزيز كفاءة الكوادر العاملة في قطاع التأمين، وذلك في إطار جهود الاتحاد لتطوير القدرات المهنية وتخريج دفعات جديدة من الاكتواريين المؤهلين لتعزيز وتنمية قطاع التأمين في مصر.
ووقع الاتحاد أيضًا بروتوكول تعاون مع أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، من خلال تمكين العاملين بالاتحاد والجهات التابعة له من الالتحاق ببرامج الدراسات العليا، وتشمل «الدبلومة، الماجستير، الدكتوراه»، المتاحة بالأكاديمية وفقًا للضوابط واللوائح المعتمدة من المجلس الأعلى للجامعات.
ويستهدف البروتوكول دعم التطوير المهني المستمر للكوادر العاملة في قطاع التأمين، من خلال إتاحة الفرصة أمامهم لاستكمال دراستهم العليا في تخصصات إدارية ومالية وتأمينية متقدمة، بما يسهم في رفع كفاءتهم وقدرتهم على مواكبة التطورات المتسارعة التي تشهدها صناعة التأمين.
وتوقع اتحاد شركات التأمين المصرية أن يشهد القطاع خلال السنوات المقبلة، مع استمرار التحولات الرقمية وتطور نماذج الأعمال، ظهور المزيد من الوظائف والتخصصات المرتبطة بالتكنولوجيا وتحليل البيانات وإدارة المخاطر والتأمين السيبراني.
وأكد أن هذه التحولات تفرض على المؤسسات الاستثمار بصورة مستمرة في تطوير مهارات العاملين وتأهيل كوادر قادرة على مواكبة المتغيرات، بما يعزز جاهزية قطاع التأمين لمواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق التنمية المستدامة.