نشر في: الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 1:36 م | آخر تحديث: الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 1:36 م
تبحث إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع الصين إمكانية تنظيم زيارات متبادلة للمنشآت النووية في البلدين، في خطوة تهدف إلى بناء الثقة وفتح المجال أمام حوار أوسع بشأن الحد من المخاطر النووية، وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات.
وقالت المصادر لشبكة «CNN»، إن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية وغير الرسمية، وإن واشنطن تعتزم مواصلة طرح فكرة الزيارات خلال الاجتماعات المرتقبة بين المسئولين الأمريكيين والصينيين خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب مصدر مطلع، طرحت الصين مبدئيًا فكرة الزيارات خلال اجتماع مع مسئولين أمريكيين هذا العام. وشملت المناقشات احتمال زيارة المختبرات الوطنية التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية ونظيراتها في الصين، إضافة إلى إمكانية بحث زيارة مواقع التجارب النووية الأمريكية.
وتأتي هذه المحادثات في ظل تزايد المخاوف الأمريكية بشأن توسع الترسانة النووية الصينية، وبعد انتهاء آخر اتفاقية رئيسية للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي. وكانت إدارة ترامب قد سعت خلال ولايتها الأولى إلى التوصل إلى اتفاق ثلاثي يشمل الصين وروسيا، لكن تلك الجهود لم تحقق تقدمًا ملموسًا، ولم تبدأ حتى الآن مفاوضات رسمية بشأن اتفاق جديد.
وجرت معظم الاتصالات النووية بين المسئولين الأمريكيين والصينيين هذا العام على هامش اجتماعات الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المعروفة باسم مجموعة الدول الخمس.
ويرى مسئولون وخبراء أمريكيون أن الزيارات المتبادلة يمكن أن تشكل إجراءً لبناء الثقة، وتوفر أساسًا لمزيد من الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي والحد من المخاطر النووية. إلا أن الصين لا تزال ترفض، وفق الموقف المعلن عنها، الدخول في مفاوضات من شأنها أن تفرض قيودًا على ترسانتها النووية، في وقت تمتلك فيه الولايات المتحدة وروسيا ترسانتين أكبر بكثير.
وقال بول دين، المسئول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والمختص بقضايا الحد من التسلح، لشبكة «سي إن إن»، إن الزيارات المتبادلة ستكون «إجراءً قيمًا للغاية لبناء الثقة»، وقد تساعد في وضع أساس معلوماتي ودبلوماسي لمزيد من العمل بين البلدين للحد من المخاطر النووية.
وأضاف دين، أن العلاقات النووية بين واشنطن وبكين تفتقر حاليًا إلى عدد كبير من آليات ضبط المخاطر.
وأبدى ترامب دعمه لمفاوضات ثلاثية بشأن الحد من التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين خلال لقائه الرئيس الصيني شي جين بينج الشهر الماضي، إلا أن الجانبين لم يناقشا خلال الاجتماع إمكانية إجراء زيارات ميدانية للمنشآت النووية، وفق مسئول أمريكي.
وقال المسئول إن شي لم يبدِ استعدادًا واضحًا لمناقشة اتفاق ثلاثي، مشيرًا إلى أن الترسانتين الأمريكية والروسية تفوقان الترسانة الصينية حجمًا، وهو الموقف الذي تستخدمه بكين لتبرير رفضها الدخول في مفاوضات لتقييد ترسانتها قبل تقليص الفجوة بينها وبين القوتين النوويتين الأكبر.
ومن المتوقع أن يلتقي ترامب وشي مرتين في وقت لاحق من العام، فيما يُرجح أن تستمر المناقشات على مستوى المسئولين بشأن الزيارات المحتملة قبل اللقاء المقبل بينهما.
ورغم ترحيب بعض الخبراء والمسئولين الأمريكيين السابقين بالفكرة، فإنهم يحذرون من أن طرح الصين لها لا يعني بالضرورة استعدادها لاتخاذ خطوات ملموسة نحو اتفاق للحد من التسلح.
ونقلت «سي إن إن» عن مسئول أمريكي سابق شارك في محادثات غير رسمية مع الصين بشأن الاستقرار الاستراتيجي أن المبادرة تستحق المتابعة، لكنه أشار إلى ضرورة التعامل معها بحذر.
ويرى مسئولون وخبراء سابقون أن بكين قد تكون راغبة في إظهار انفتاحها على الحوار قبل اللقاءات المرتقبة بين ترامب وشي، من دون أن يعني ذلك استعدادها لتقديم تنازلات بشأن حجم ترسانتها النووية.
وتأتي هذه المناقشات في وقت تصاعد فيه الجدل حول التجارب النووية. فقد قال ترامب العام الماضي إن الولايات المتحدة ستستأنف التجارب النووية، في خطوة قال إنها ستضعها على قدم المساواة مع الصين وروسيا، إلا أنه لم تُجرَ منذ ذلك الحين تجربة نووية أمريكية معلنة.
وفي وقت سابق من العام الجاري، اتهمت الإدارة الأمريكية الصين بإجراء تجربة نووية سرية عام 2020 باستخدام أساليب تهدف إلى تقليل المؤشرات الزلزالية الناتجة عن الانفجار. وتنفي الصين إجراء تجارب نووية سرية من هذا النوع.
وفي الأسبوع الماضي، أجرت الإدارة الوطنية للأمن النووي الأمريكية تفجيرًا غير نووي تحت الأرض في موقع نيفادا للأمن القومي، في إطار برنامج تجريبي يهدف إلى تطوير قدرات محاكاة التجارب النووية وتحسين وسائل اكتشاف التجارب السرية.
وتبحث إدارة ترامب، وفق مسئول أمريكي، أيضًا مقترحًا يهدف إلى تعزيز آليات التحقق من عدم إجراء تجارب نووية منخفضة القوة في مواقع التجارب، مع احتمال طرحه على الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في وقت لاحق من العام.